الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل فتنة في العالم وبلاء وشر وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ..
والجواب: أن إقرار من يقر بالجزية والصغار - كأهل الكتاب والمجوس - لا ينفي وجوب قتال الطائفة الممتنعة من الكفار والمشركين حتى يسلموا، لقوله تعالى {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ، وقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: شرك، لأنهم قد خُصّوا من هذا العموم بقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} إلى قوله {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، وليس المقصود من الجزية والصغار: تبديل الكفر، بل يقرون على كفرهم، ولولا الكفر الذي هم عليه لم تضرب عليهم الجزية [114] ، ولذا: لو أسلموا حرُم أخذ الجزية منهم وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
وهذا آخر ما كتبناه من الردّ على هذه الرسالة التي زوّرت على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. والحمد لله الذين بنعمته تتم الصالحات.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلّم.
حرر في اليوم العاشر من ذي الحجة،
عام الاثنين الثمانين بعد الثلاثماية والألف من الهحرة النبوية.
قال ذلك وأملاه: راجي عفو مولاه
سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان
المدرّس بالمسجد الحرام.