عن الحسن أنه سئل: هذه الآية لنا يا أبا سعيد كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا!!
وإنما أباح الله دم الكافر والمشرك لأن الكفر والشرك أعظم الفساد في الأرض. قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: والفساد ضد الصلاح فكل قول وعمل يحبه الله فهو من الصلاح، وكل قول أو عمل يبغضه الله فهو من الفساد، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} يعني الكفر والمعصية بعد الإيمان والطاعة، لكن الفساد نوعان: لازم، وهو مصدر فسدَ يفسدُ فسادًا، ومتعدٍ وهو اسم مصدر أفسدَ يفسدُ إفسادًا، كما قال تعالى: {سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} وهذا هو المراد هنا لأنه قال {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} وهذا إنما يقال لمن أفسد غيره ... وعامة ما ذُكر [113] في القرآن من السعي في الأرض فسادًا والإفساد في الأرض فإنه عُني به إفساد الدين. (ملخّصًا) .
وقال أبو بكر بن عياش في قوله تعالى {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} : ان الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الأرض، وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو من المفسدين في الأرض. وقال ابن القيم: قال أكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله، فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو الشرك والدعوة إلى غير الله، وإقامة معبود غيره أو مُطاع ومتَّبع غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الفساد [في] [1] الأرض، فلا صلاح لها ولأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود المطاع، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله ليس إلا، وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا أمر بمعصية وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة، ومن تدبّر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد
(1) - لعلها سقطت سهوًا في المطبوع.