فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 124

يكن وجود هذا الشر: لم يجز قتله، قال تعالى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} فلم يبح القتل إلا قودًا أو لفساد البغاة وسعيهم في الأرض بالفساد: مثل فتنة المسلم عن دينه وقطع الطريق، وأما ذنبه الذي يختص به ولا يتعدى ضرره إلى غيره فهذا لا يُسمى فسادا.".."

والجواب: أن الفتنة التي أباح الله القتل لأنها أشد منه هي فتنة الشرك والكفر، قال ابن كثير في قوله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} : لما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال، نبّه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به والصدّ عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم من القتل، ولهذا قال {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، قال أبو مالك: أي ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل، وقال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس في قوله {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} : يقول الشرك أشد من القتل، والنفس التي حرّم الله قتلها إلا بحقها هي نفس المسلم المعصوم الدم، وهي التي قتلها من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، كما قال [112] النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"الحديث، فلا يباح قتلها إلا بإحدى ثلاث التي أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله"لا يحل دم امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وأما الكافر فهو مباح الدم لا يجب بقتله دية ولا كفّارة لعدم ما يعصم دمه الذي أباحه الكفر. وأما آية {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} فهذه الآية خبر من الله عما كتبه على بني إسرائيل، والنفس التي مَن قتلها فكأنما قتل الناس جميعًا: نفس المسلم المعصوم الدم. وذكر ابن كثير عن ابن عباس في قوله {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} ، يقول: من قتل نفسًا واحدة حرّمها الله فهو مثل من قتل الناس جميعًا، وقال سعيد بن جبير: من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرّم دم مسلم فكأنما حرّم دماء الناس جميعًا. قال ابن كثير: وهذا هو الأظهر، يعني في معنى الآية. وذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت