فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 124

يسلموا، وبين أن يكون قاتلهم ليدفع ظلمهم وعدوانهم عن الدين، فأقول: لا فرق بينهما في وجوب كل منهما، إلا أن قتالهم حتى يسلموا وحتى لا تكون فتنة - أي شرك - وحتى يكون الدين كله لله: قتال لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه على الدين كله، وهذا قتال الطلب وهو فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأما [79] قتالهم لدفع ظلمهم وعدوانهم عن المسلمين فهذا قتال الدفع وهو فرض عين على المعتَدى عليهم ومن يليهم من المسلمين ممن تمكنه مساعدتهم، وليس في حديث"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"الذي استدل به: ما يدل على قتالهم لدفع ظلمهم وعدوانهم، إنما يدل على قتال الطلب لإعلاء كلمة الله وترك الشرك ..

فصل: وأما قوله"وكان من يعلم أنه لا يظلم الدين وأهله: لا يقاتل - لا كتابي ولا غير كتابي - ثم ذكر قصة خزاعة وسرية ابن الخضرمي وقصة بدر وبني النضير وقريظة وغيرها"..

والجواب: أن قتال الكفار والمشركين وغزوهم بلادهم لإعلاء كلمة الله وترك الشرك والكفر فرض كفاية، وأما قتالهم لدفع أذاهم ففرض عين كما تقدم بيانه، وليس في قصة خزاعة وسريّة ابن الحضرمي وقصة بدر وبني النضير وقريظة ما يصلح أن يكون حجة له على ترك قتال المشركين وقتلهم - إذا أبوا الدخول الإسلام - وسبي ذراريهم وأموالهم، بل ما جاء فيها حجة عليه لأن قريشًا لما نقضت العهد الذي بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمساعدتهم لبني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق لهم عهد يمنع من قتالهم فغزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتل منهم من قتل وكان ذلك سبب فتح مكة، وكذلك سريّة ابن الحضرمي دليل ظاهر على غزو المشركين وبعث الجيوش والسرايا إليهم في ديارهم والرصد في طرقهم التي يمرون بها وقتلهم وأخذ أموالهم، وكذا قصة بدر أيظا فإن سببها خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه لعير قريش المقبلة من الشام لأخذها، فجاءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت