وقوله"وهذا معنى صحيح"غير مسلّم، بل معنىً فاسد وكلام ركيك هو بكلام العوام أشبه منه بكلام أهل العلم.
ثم قال"وأما قول من قال {وَلاَ تَعْتَدُوا} منسوخ، فهذا ضعيف، فإن الإعتداء هو الظلم، والله لا يبيح الظلم قط إلا أن يراد بالنسخ الإعتداء المحرم"..
والجواب: أن الإعتداء هو مجاوزة حدود الله، واستحلال ما حرمه من قتل من حرّم قتله من النساء والذراري ومن أعطى الجزية كما تقدم ذلك في كلام ابن جرير الطبري فأغنى عن إعادته، وقد ذَكر فيما تقدم عن أبي الفرج في الإعتداء قولين، وهنا ذَكر عنه في الإعتداء أربعة أقوال، فزاد قولين عما ذكره أولًا، فإن كانت الأقوال أربعة فقد ترك منها أولًا قولين، وإن كانت قولين فقد زاد فيها أخيرًا قولين من عنده، وهذا يدل على أنه لا يتحاشا من التصرف في كلام الغير بالزيادة أو [58] النقص ..
فهذا غير صحيح لأن آية السيف إذا أُطلقت إنما يراد بها قوله تعالى في سورة براءة {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية. قال ابن كثير في تفسيره: هذه الآية هي آية السيف التي قال الضحاك بن مزاحم أنها نسخت كل عهد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدّة. وقال البغوي: نسخت كل آية فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء قال: وقيل: نُسخ بها قريب من سبعين آية. وهذا لا ينفي أن تسمى كل آية فيها الأمر بالقتال آية السيف، لكن آية السيف إذا أُطلقت في حق المشركين إنما يراد بها آية براءة {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية، كما أن آية السيف إذا أطلقت في حق أهل الكتاب إنما يراد بها قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .