فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 124

فصل: وأما قوله"وقال جمهور السف والخلف على أنها ليست مخصوصة ولا منسوخة بل يقولون إنا لا نُكره أحدًا على الإسلام وإنما نقاتل من حاربنا"... الخ.

والجواب: انا قد ذكرنا فيما تقدم ما نقله ابن جرير عن أئمة السلف في معنى الآية وأن عدم الإكراه خاص بمن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية والتزامه لأحكام الإسلام، وما ذكره شيخ الإسلام من أن إكراه أهل الذمة على الإسلام غير جائز، واستدلاله على ذلك بالآية وبما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن ابن الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لأهل اليمن: بأن من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية. وأما القول بنسخها فهذا يروى عن ابن زيد، وقد رد [66] هذا القول ابن جرير، وأما ما نسبه إلى جمهور السلف من أنهم يقولون"أنا لا نكره أحدًا على الإسلام وإنما نقاتل من حاربنا"فهذا مما يقطع بكذبه عليهم لوجوه:

الأول: أن هذا دعوى مجردة لا مستند لها، بل تحكّم منه، وهذا لا يعجز عنه أحد [1] لا سيما أمثاله من المفترين.

الثاني: أن الله تعالى قد أمرنا في براءة - وهي من آخر ما نزل من القرآن - بقتل المشركين، فقال تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ، فعلّق تخلية سبيلهم على التوبة من الشرك والإقلاع عنه واعتناق الإسلام والتزام أحكامه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

(1) - في المطبوع"عنها حد"وهو خطأ مطبعي ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت