فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 124

فيجوز عقدها لأهل الكتاب - اليهود والنصارى والمجوس - دون غيرهم عقدًا مؤبدًا من غير تقدير مدة، ولا يجوز عقدها بغير الجزية والصغار، وهذا من أوضح الأدلة على جهل هذا المفتري وتزويره لهذه الرسالة على شيخ الإسلام رحمه الله.

وأما قوله"وهذا باب الأصل الذي قال به الجمهور: وهو أن القتال لأجل الحرب، فكل من سالم ولم يحارب: لا يقاتل، سواء كان كتابيًا أو مشركًا"..

والجواب: أنا قد ذكرنا - فيما تقدم - قول الجمهور من أهل العلم الذي دل عليه الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة في خير القرون، وهو قول الأئمة وغيرهم من أهل العلم المقتدى بهم، وهو أن قتال الكفار فرض على الأمة: إما فرض عين على أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور، وأن قتالهم لكفرهم وشركهم لا لمقاتلتهم فقط، وذكرنا الأدلة على ذلك فأغنى عن إعادته ..

فصل: وأما قوله"وما الذي جعل عبد الرحمن بن عوف أعلم بهذا - يعني أخذ الجزية من المجوس - من سائر المهاجرين والأنصار الذين كانوا أعلم بهذا منه"..

والجواب: أن عبد الرحمن بن عوف صحابي جليل يحب العمل بما رواه، ولا يقدح في روايته: انفراده بما رواه، لأن الصحابة كلهم عدول رضوان الله عليهم، ومع هذا فلم ينفرد برواية أخذ الجزية من المجوس، بل قد روى البخاري عن المغيرة بن شعبة أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند:"أمرنا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية"، ذكر ذلك صاحب المغني، وذكر: أن أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس ثابت بالإجماع لا نعلم في هذا خلافًا، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على ذلك، وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى [102] زمننا هذا من غير نكير ولا مخالف، وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت