لِلَّهِ وقوله {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، وقال صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، وقال صلى الله عليه وسلم"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبدوا الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم"، فامتثل ما أمره الله به من قتال الكفار والمشركين ابتداءً من غير [81] تقدم قتال منهم، وغزاهم في ديارهم، وبعث الجيوش والسرايا لقتالهم، فقاتل أولًا مشركي العرب حتى طهّر الجزيرة من الشرك ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ثم غزا كفرة أهل الكتاب: فغزى يهود خيبر هو وأهل بيعة الرضوان وكانوا ألفًا وأربعماية ففتح الله عليهم خيبر وأنزل الله تعالى سورة الفتح، وغزى يهود"وادي القرى"ففتحها عنوة، ولما بلغ أهل"تيما"ما فعل بأهل وادي القرى: صالحوه على الجزية، فهل يصح مع هذا أن يُقال بأنه لم يبتدئ أحدًا بالقتال!!
فصل: وأما قوله:"وأما النصارى فلم يقاتل أحدًا منهم إلى هذه الغاية حتى أرسل رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فأرسل إلى قيصر وإلى كسرى والمقوقس والنجاشي وملوك العرب بالشرق والشام، فدخل في الإسلام من النصارى وغيرهم من دخل، فعمد النصارى بالشام فقتلوا بعض من قد أسلم من كبارهم بمعان، فالنصارى هم حاربوا المسلمين أولًا وقتلوا من أسلم منهم بغيًا وظلمًا، وإلا فرسله أرسلهم يدعون الناس إلى الإسلام طوعًا لا كرهًا، لم يكره أحدًا على الإسلام، فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل سرية أمّر عليها زيد بن حارثة ... الخ".