فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 124

والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أنزل الله عليه {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، وهي آية السيف في حق أهل الكتاب، شرع في غزوهم. قال ابن كثير: وهذه الآية أول أمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجًا وإستقامت جزيرة العرب، أمر الله رسوله بقتال أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وكان ذلك سنة تسع، ولهذا تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقتال الروم، ودعى الناس إلى ذلك وأظهره لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحو ثلاثين ألفًا، وتخلف بعض الناس من أهل [82] المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الشام لقتال الروم، فبلغ تبوك فنزل بها، وأقام قريبًا من عشرين يومًا ثم استخار الله في الرجوع، فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف الناس وذلك سنة تسع، ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع، ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجته بأحد وثمانين يومًا .. وقدم عليه بتبوك صاحب ايلة فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل أذرح وجربًا فأعطوه الجزية، كما صالحه أهل مقنا، وبعث خالد بن الوليد إلى أُكيدر بن عبد الملك الكندي ثم السكوني بدومة الجندل - وكان نصرانيًا - فأخذه أسيرًا وقتل أخاه وقدم بأُكيدر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، فلما قُبض النبي - صلى الله عليه وسلم - منع الصدقة ونقض العهد وخرج من دومة الجندل فلحق بالحيرة ثم عاد إلى دومة الجندل فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد - وهو بعين التمر - أن يسير إلى أكيدر، فسار إليه فقتله وفتح دومة الجندل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الجواب الصحيح: وقد صرّح - يعني القرآن - بكفر النصارى في غير موضع، وأمر بجهادهم وقتالهم، وحكم بكفر من لا يوجب جهادهم وقتالهم أولا يرى ذلك عبادة لله وطاعة له .. وقال العماد ابن كثير في كتاب"الإجتهاد في طلب الجهاد": كانت بلاد البحور - كجزيرة قبرص ورودس وجزيرة الأندلس والجزيرة الخضراء - كلها مشحونة قبل الإسلام بالنصارى على اختلاف أجناسهم وأصنافهم ومذهبهم - من الملكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت