واليعقوبية والنسطورية - فلما جاء الإسلام على يد سيّد الأنام - عليه أفضل الصلاة والسلام - فأدّى الرسالة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاد ومهّد الله على يديه جزيرة العرب بكمالها - وبلاد اليمن والبحرين وما قارب تلك النواحي - ركب في ثلاثين ألفًا من أصحابه لدخول الشام امتثالًا لقوله تعلى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ [83] الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، ولقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فسار - عليه السلام - حتى وصل إلى تبوك من أرض الشام، ومن عزمه عليه السلام أن يقاتل هرقل الذي هو يومئذ قيصر الشام (أي ملكها) ، فوجد الزمان حرًا شديدًا مع قلة ما معهم من الزاد والظهر، فرجع عامه ذلك من هنالك، فحج - عليه السلام - حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، ثم عاد من مكة إلى المدينة فاختار الله له ما عنده من المنزلة العالية الرفيعة التي هي أعلى منازل الجنة، وهي المسماة بالوسيلة، وكانت وفاته - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة احدى عشرة من الهجرة، فقام بالأمر من بعده خليفته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فجهّز الجيوش الإسلامية إلى العراق لقتال كسرى ملك الفرس مع خالد بن الوليد، وإلى الشام لقتال قيصر ملك النصارى بها صحبة الأمراء الأربعة، وهم: أمير القراء أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، ويزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي وهو أول أمير ناب بدمشق، والأمير الثالث شرحبيل بن حسنة، والأمير الرابع عمرو بن العاص السّهمي، ويسمّون أمراء الأرباع لأن كل واحد منهم معه ربع الجيش، فلما سمع هرقل - ملك الشام - بقدومهم قال: والله لأبعثن إليهم جيشًا يُنسي أبا بكر صلاته! فلما بلغ ذلك أبا بكر قال: والله لأبعثن إليه رجالًا يحبون الموت كما تحب النصارى الخمر. فسار الأمراء الأربعة حتى دخلوا الشام، فأول مدينة حاصروها"مدينة بُصرى"، فكتب الصديق - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد، وقد وصل بالفتوحات التي بالعراق إلى مدينة الأنبار: أن استخلف على الجيش الذي معك أميرًا واقدم أنت ببعض الجيش إلى الشام وكن أنت الأمير عليهم. واخترَق المهامة