والقفار ما بين [84] العراق إلى الشام في أربعة أيام، وأصبح في اليوم الخامس على ثنية العقاب شرقي دمشق، فنصب عليها راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السوداء المسماة"العقاب"، فمن ثمَّ سمّيت هذه الثنيّة: ثنية العقاب، ثم نزل فأغار على سرح النصارى، وكان يوم عيد لهم، فسبى وأخذ الجيوش وجاء إلى دمشق وحاصرها، وكان موقفه ومقامه عند الباب الشرقي منها، ووقف أبو عبيدة عند باب الجابية الكبير الغربي، ويزيد بن أبي سفيان عند باب الجابية الصغير وإليه باب كيسان أيضًا، ففتح خالد - رضي الله عنه - البلد من الباب الشرقي قهرًا، فذهبت النصارى إلى أبي عبيدة وأخذوا منه الأمان خديعة منهم ومكرًا، فجعلت الصحابة البلد نصفين: نصفًا صلحًا ونصفًا عنوة. ثم فتحوا بقية الشام: حمص، وحماة، وحلب، وقنسرين، والعواصم، وإنطاكية، وطرابلس، وجميع السواحل. وجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في سنة سبع عشرة ففتح بيت المقدس، وفتح عمرو بن العاص - رضي الله عنه - جميع بلاد مصر في سنة عشرين من الهجرة، وولي معاوية - رضي الله عنه - أمرة الشام بكماله بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان المذكور في الدولة العمرية [1] ، وفتح معاوية رضي الله عنه جزيرة قبرص سنة سبع وعشرين من الهجرة في الدولة العثمانية [2] وغنم منها أموالًا جزيلة وسبايا كثيرة فقسمها بين المسلمين على الوجه الشرعي، واستمرت الجزيرة المذكورة مقهورة بعز الإسلام نحوًا من ثلاثماية سنة يحملون الجزية والخراج إلى المسلمين، ويؤخذ من تجاراتهم العشر. وبعث معاوية - رضي الله عنه - ابنه يزيد في جيش كثيف - سنة اثنتين وخمسين من الهجرة - فحاصروا مدينة القسطنطينية حصارًا عظيمًا، وقتلوا خلقًا كثيرًا من النصارى، فكانوا أول جيش طرقها من المسلمين. وفتح المسلمون في أيام الوليد بن عبد الملك - باني جامع دمشق - وفي أيام أخيه سليمان جميع جزيرة الأندلس، والجزيرة الخضراء غربيها، وجميع بلاد [85] المغرب إلى سواحل المحيط الغربي.
(1) - نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(2) نسبة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه