فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 124

واستوسقت [1] الممالك الإسلامية على جميع البلاد شرقًا وغربًا وبعدًا وقربًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها" (رواه مسلم) . وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله". واستقرت هذه الممالك في أيدي المسلمين إلى حدود الخمسماية من الهجرة، فلما كان في سنة بضع وتسعين وأربعماية وقد ضعفت الدولة الشامية والمصرية - في الدولة الفاطمية - تدنت الفرنج - لعنهم الله - إلى بعض السواحل فملكوها، فمن ذلك: مدينة إنطاكية، وطرابلس، وتلك السواحل المتاخمة للبحر، ودخل ملكهم"كندهري"- لعنهم الله - فأخذ بيت المقدس المطهّر يوم جمعة فجمع ممن فيه من العباد والزهاد والقاطنين به من المسلمين نحوًا من سبعين ألفًا فقتلهم في صبيحة واحدة - رحمهم الله، ولعن كندهري وقومه - واستمر بيت المقدس في أيديهم نحوًا من تسعين سنة حتى انتزعه من أيديهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - رحمه الله - سنة ثلاث وثمانين وخمسماية، واسترجع ما كانوا استحوذوا عليه من بلاد غزة ونابلس وعجلون والغور وبلاد الكرك والشوبك وما إليه من البلاد، واسترد منهم صفد وأكثر السواحل البحرية إلا عكا وصور، فاقتدى به الملوك بعده، فاستنقذوا منهم بقية السواحل، حتى كان آخرها عكا التي فتحها الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون - رحمه الله - وذلك في سنة تسعين وستماية، فلم يبق للفرنج في السواحل جليل ولا حقير ولا مقدار قطمير، ولا فتيل ولا نقير، ولله الحمد والمنة، وبه التأييد والعصمة. ( [انتهى] كلام ابن كثير رحمه الله تعالى) .

وأما قوله"بأن النصارى بالشام قتلوا بعض من أسلم من كبارهم بمعان بغيًا منهم وظلمًا فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل سرية أمّر عليها زيد بن حارثة"، فهذا غير صحيح [86]

(1) كذا في المطبوع، لعل الصواب"واستولت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت