فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 124

ويقصد المقاتلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى أهل الطائف بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان، ولأن كفّ المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند خوفهم، فلو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم: جاز رميها قصدًا لما روى سعيد عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقالت: ها دونكم فارموها، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها ..

فصل: وأما قوله"فمن قال أن قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} منسوخ بقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} إن كان [57] ظن أن قوله {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أنهم لا يقاتلون إلا حال قتالهم فقد غلط في فهم الآية، فالذين قالوا هذا منسوخ بقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} قد أرادوا أن قوله {وَاقْتُلُوهُمْ} بين معنى قوله {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ونسخ ما يظن أنهم لا يقاتلون إلا حال المسايفة"..

والجواب: أنا قد ذكرنا - فيما تقدم - كلام أهل العلم ومن قال منهم بنسخها ومن نفى ذلك، وليس فيما قالوه شيء مما ذكره، ولم أقف عليه في كلام أحد من أهل العلم، كما أنه مخالف لما هو مقرر في علم الأصول من أن النسخ إنما يكون للأحكام الشرعية، ومن شروط النسخ: أن يكون الناسخ والمنسوخ شرعيين، والظن ليس من الأحكام الشرعية التي يرد عليها النسخ، ومن شروطه أيظًا: أن يكون الحكم الناسخ مناقضًا للحكم المنسوخ، والأمر هنا بخلاف ذلك لأن قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أمر بمقدمات القتل، والأمر بمقدمات الشيء أمر به. وقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أمر بالقتل، والأمر بالقتل أمر بمقدماته، فلا يصح نسخه لما هو من لوازمه ومقتضياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت