الإيمان وعملوا به لرأوا من النصر العظيم ما يُبهر العقول، ولأصبحوا سادة العالم وقادته ونالوا سعادة الدراين، ولكنهم لم يفعلوا، بل أضاعوا أوامر الله وأعرضوا عنها، فلا حول ولا قوة إلا بالله ..
فصل: وأما الأحاديث الواردة في الأمر بقتال الكفار والمشركين فكثيرة جدًا، فروى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أعطى عليًّا الراية يوم خيبر، قال: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا منك دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (رواه مسلم) ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدأ رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" (متفق عليه) [1] ، وقال أبو داود في سننه:"باب على ما يقاتَل المشركون"، ثم ساق بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى"، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلّوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دمائهم
(1) - حديث"أمرتُ أن أقاتل الناس"متواتر روي عن خمسة عشر صحابي كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة والمناوي في فيض القدير، وقاله السيوطي والعراقي، وقال الكتاني في"نظم المتناثر"أنه روي عن تسعة عشر صحابي. والله أعلم.