فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 124

وقوله"فإن انتهوا الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم ودخلوا في ملّتكم وأقروا بما ألزمكم الله من فرائض، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان فدَعُوا الإعتداء عليهم وقتالهم وجهادهم فإنه لا ينبغي أن يُعتدى إلا على الظالمين، وهم المشركون بالله والذين تركوا [25] عبادته وعبدوا غير خالقهم". وأما قوله"وهذا إنما يكون إذا اعتدوا على المسلمين وكان لهم سلطان، وحينئذ يجب قتالهم حتى لا تكون فتنة: حتى لا يفتنوا مسلمًا وهذا يحصل بعجزهم عن القتال"

فهذا الذي ذكره ليس بشرط في وجوب قتالهم بل يجب قتال الكفار والمشركين حتى ينتهوا عن كفرهم وشركهم سواء اعتدوا على المسلمين أو لم يعتدوا، وسواء كان لهم سلطان أو لم يكن، فقتالهم واجب مع القدرة، ففي حال اعتدائهم على المسلمين يكون قتالهم قتال دفع لمفسدتي الكفر والإضرار بالمسلمين، وفي حالة امتناعهم من الدخول في الإسلام يكون قتالهم قتال طلب لإعزاز دين الله وإعلاء كلمته وإظهاره على الدين كله، وعجزهم عن القتال لا يكون مُزيلًا لشركهم وكفرهم الذي يُقاتَلون من أجله ولا موجبًا للكف عنهم ولا يقتضي أن يكون الدين كله لله، وهذا هو الغاية التي يُقاتلون من أجلها.

فصل: وأما قوله"ولم يقل: قاتلوا حتى يُسلموا".

والجواب أن نقول لهذا المفتري الذي يجادل بالباطل ليدحض به الحق: من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله بعث رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - داعيًا إلى توحيده وأن لا يعبد أحد سواه، فهذا ثمرة الرسالة وزبدة الدعوة، وأنزل عليه كتابه الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأقام الحجة وأوضح المحجّة، وبعد أن أعذر الله إلى الخلق وأبوا عن اتباع الحق: أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجهادهم وقتالهم حتى يُسلموا وينقادوا إلى طاعته وإخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت