فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 124

كقوله {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [الأنعام: 53] ، وقوله [24] {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] فتلك بمعنى آخر، وهي: الإمتحان والإختبار والإبتلاء من الله لعباده: بالخير والشر، بالنعم والمصائب، فهذه لون، وفتنة الشرك لون، وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر، والفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام - كالفتنة التي أوقعها بين أهل الجمل وصفين وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا - لون آخر، وهي التي قال فيها محمد صلى الله عليه وسلم: ستكون فتنة:"القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي"، وأحاديث الفتنة التي أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة، وقد تأتي الفتنة مرادًا بها المعصية كقوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي} [التوبة: 49] يقوله الجدّ بن قيس لما ندبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، يقول: ائذن لي في القعود ولا تفتني بتعريضي لبنات بني الأصفر فإني لا أصبر عنهن، قال تعالى {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49] أي وقعوا في الفتنة والنفاق، وفرّوا إليها من فتنة بنات بني الأصفر، وقوله تعالى {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، قال ابن جرير: وأما الدين الذي ذكره الله تعالى في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى:

هُوَ دَانَ الرّبابَ إذْ كَرِهُوا ... الدّينَ دِرَاكا بغزْوَةٍ وصِيال

يعني بقوله"إذ كرهوا الدين": إذ كرهوا الطاعة وأبَوْها. ثم روى عن الربيع {ويَكُونَ الدّين للّهِ} قال: حتى لا يُعبد إلا الله، وذلك"لا إله إلا الله"عليه قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإليه دعى، فقال صلى الله عليه وسلم"أُمِرْتُ أنْ أُقُاتِلَ النّاسَ حّتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلاّ الله، ويقِيمُوا الصّلاةَ، ويُؤْتُوا الزّكاةَ، فإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مّني دِماءَهُمْ وأمْوالَهُمْ إلاّ بِحَقّها وَحِسابهُمْ على اللّه"وروى عن قتادة مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت