والجواب: أن الأسير من الكفار إذا كان ممن يُخشى ضرره ولا تُؤمن غائلته: وجب قتله كفًّا لشرّه ودفعًا لأذاه، وإن كان ممن يُرجى إسلامه ولم يُخش منه فهو غنيمة للمسلمين وفي قتله تفويت لماليته، والشرع ينهى عن إضاعة المال ولا يُجبر على الإسلام ..
فصل: وأما قوله"وإذا لم يجز إقرار المشركين بالجزية، ففي جواز استرقاقهم قولان هما روايتان عن أحمد".
والجواب: أن الأسرى يخيّر فيهم الإمام بين القتل والمن والفداء والإسترقاق، وفي استرقاق من لا كتاب له ولا شبهة كتاب من الأسرى - كعبدة الأوثان - خلاف، قال الوزير أبو المظفّر بن هبيرة في إفصاحة: ان الأئمة اختلفوا في استرقاق من لا كتاب له ولا شبهة كتاب - كعبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن - فقال أبو حنيفة: يجوز استرقاق العجم من عبدة الأوثان دون العرب، وقال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين: يجوز ذلك وسواء في ذلك العجم والعرب، وقال مالك: يجوز استرقاقهم على الإطلاق إلا قريشًا خاصة، وعن أحمد رواية: لا يجوز استرقاقهم على الإطلاق. والذي تقتضيه الأدلة: جواز استرقاق الأسرى، لا فرق في ذلك بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان، ولا بين العرب والعجم لأن سبايا أوطاس وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب، ولأن الصحابة استرقوا من سبي بني حنيفة ولم يكونوا كتابيين، قال ابن عباس [70] رضي الله عنهما: خُيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد يفعل ما يشاء. قال ابن القيم رحمه الله: هذا هو الحق الذي لا قول سواه.
فصل: وأما قوله"وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون يأسرون الرجال والنساء من المشركين ولا يُكرهونهم على الإسلام، بل قد أسر النبي - صلى الله عليه وسلم"