-ثمامة بن أثال وهو مشرك ثم منَّ عليه ولم يُكرهه على الإسلام حتى أسلم من تلقاء نفسه، وكذلك منَّ على بعض أسرى بدر، وأما سبي المشركات فكان كثيرًا ولم يكن يُكره امرأة على الإسلام، فلم يكره على الإسلام رجلًا ولا امرأة".."
والجواب: أن ما ذكره حجة عليه لا له، لأنا لم نقاتل المشركين ولم نقتل من قتلنا منهم ونأسر من أسرنا إلا لامتناعهم من قبول الإسلام، والنساء لسن من جملة الأسرى - كما ذكره - بل من السّبي، إلا إذا كان لهن مشاركة في القتال، فلو أسلم الأسرى لم يؤسروا، أما بعد أسرهم وكونهم في قبضة المسلمين وتحت قهرهم: فمن أسلم منهم من الرجال البالغين صار رقيقًا في الحال وحرُم قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". وقيل: يحرم قتله ويتخير فيه الإمام بين المن والفداء والاسترقاق لأنه إذا جاز ذلك حال كفره ففي حال إسلامه أولى، أما إذا لم يسلموا فدمائهم مباحة لعدم ما يعصمها، والإمام مخير فيهم بما يرى فيه المصلحة مما ينقطع به ضررهم عن المسلمين - من القتل والاسترقاق والمن والفداء - ممن كان منهم ذا قوة ونكاية في المسلمين وأذى بقاؤه ضرر عليهم، فهذا قتله أصلح كما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث من أسارى بدر، ومَن قتل يوم فتح مكة كعبد العزى بن خطل والحويرث بن نقيد ومقيس بن صبابة وغيرهم ممن هو شديد الأذى للمسلمين، ومن كان ضعيفًا لا يخشى منه - وله مال - ففداؤه أصلح كما فادى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعقيل ومن لم يقتل من أسارى بدر، ومن كان منهم حسن الرأي في المسلمين ويُرجى [71] إسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين: فالمن عليه أصلح، ومن هذا القبيل: المنّ على ثمامة بن أثال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث خيلًا قبل نجد فجاءت بثمامة بن أثال - سيّد بني حنيفة - فربطه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سارية من سواري المسجد، ومر به فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه، ثم مرَ به مرة أخرى فقال له