فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 124

مثل ذلك فرد عليه كما رد عليه أولًا، ثم مر به ثالثة فقال: أطلقوا ثمامة، فأطلقوه فذهب إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم جاء فأسلم وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان على وجه الأرض دين أبغض إليّ من دينك فقد أصبح أحب الأديان إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر، فلما قدم على قريش قالوا: صبوت يا ثمامة! قال: لا والله ولكني أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت اليمامة ريف مكة، فانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما النساء المشركات إذا سبين فلا يجوز إجبارهن على الإسلام ولا قتلهن لأنهن لسن من أهل القتال، وكذلك الصبيان لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لأنهم مال وخول للمسلمين، ولهذا لو قتل إنسان منهم صبيًا أو امرأة عوقب وغرم ثمنه غنيمة للمسلمين ..

فصل: وأما قوله"ثم ذكر فتح مكة وأنه - صلى الله عليه وسلم - منَّ عليهم ولم يكرههم على الإسلام بل أطلقهم بعد القدرة عليهم ولهذا سموا الطلقاء، وهم مَسْلمة الفتح، والطليق خلاف الأسير، فعلم أنهم كانوا مأسورين معه وأنه أطلقهم كما يطلق الأسير، ولم يكرههم على الإسلام بل بقي معهم صفوان بن أمية وغيره من المشركين حتى شهدوا معه حنينًا [72] ولم يكرههم حتى أسلموا من تلقاء أنفسهم، فأي شيء أبلغ في أنه أكره أحدًا على الإسلام من هذا"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت