فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 124

والجواب: أن مسألة الطلقاء لا حجة له فيها على أن الكفار لا يقاتلون على الإسلام، وحاصل ما ذكره المؤرخون وأصحاب السير والمغازي أن قريشًا لما نقضت العهد الذي بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمساعدتهم بني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق لهم ما يمنع من قتالهم، فغزاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما نزل"مرّ الظهران"يريد مكة، قال العباس: يا رسول الله ابعثني إلى أهل مكة أدعهم إلى الإسلام، فلما بعثه قال: أي قوم، أسلموا تسلموا، أتيتم واستبنطتم بأشهب بازل، هذا خالد بن الوليد بأسفل مكة وهذا الزبير بأعلاها وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار، فقالوا: لا يدخلها محمد إلا عنوة، فقاتلهم خالد وكان أول من أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدخول، فقتل أربعة وعشرين رجلًا من قريش وأربعة نفر من هذيل، ويُقال [1] : قتل يومئذ ثلاثة وعشرين رجلًا من قريش وانهزم الباقون واعتصموا برؤوس الجبال، وكانت قريش قد وبشت أوباشًا، وتجمّع سفهاؤهم مع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل [2] وسهيل بن عمرو"بالخندمة"لمقاتلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: اهتف لي في بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري، قال أبو هريرة: فهتفت بهم فجاؤوا وأطافوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم! ثم قال بيديه - إحداهما على الأخرة - احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصّفا، فما عرض لهم أحد إلا أناموه، وكان حماس بن قيس - أخو بني بكر - يعد سلاحًا قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، قالت: والله لا يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني أرجوا أن أخدمك بعضهم، ثم قال:

(1) - في المطبوع"ويقاتل"وهو خطأ مطبعي.

(2) - في المطبوع"عكرمة ابن جهل"والصحيح المُثبَت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت