أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام. وقال البخاري أيظًا"باب الأسارى في السلاسل"ثم روى بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل. قال ابن كثير: يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود والأكبال، ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة. قال ابن الجوزي: معناه أنهم أسروا وقُيّدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام [78] دخلوا طوعًا، فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول، وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب. قال الحافظ ابن حجر: والحديث يدل على أنه على الحقيقة، ونحوه ما أخرجه البخاري من طريق أبي الطفيل رفعه: رأيت ناسًا من أمتي يُساقون إلى الجنة في السلاسل كرهًا، قلت: يا رسول الله من هم؟ قال: قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام مكرهين. وأما إبراهيم الحربي فمنع حمله على حقيقة التقييد، وقال: المعنى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة، وليس المراد أن ثم سلسلة.
فصل: وأما قوله"ولا فائدة في إسلام مثل هذا"، فهذا كلام وخيم وجهل عظيم يقضي بردّة قائله لأنه اعتراض على الشارع الحكيم فيما شرعه، وأنه لا فائدة فيه، وأنه عارٍ عن الحكمة والمصلحة، وهذا قول مخالف لما عليه المسلمون وسائر أهل الملل: من أن الشارع حكيم لا يشرع الأشياء إلا لحكمة، وقد تعبدنا بامتثال أمره واجتناب نهيه سواء علمنا الحكمة والمصلحة في ذلك أو لم نعلمها، ولا شك أن في إسلامه من المصالح العظيمة له في دنياه وآخرته ما لا يقدّر قدره إلا الله، منها: معرفته لربه ومحبته وعبادته التي خلق من أجلها والتي هي غاية صلاحه وفلاحه، ومنها معرفته لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومحبته والعمل بسنته وكونه من أمته، ومنها عصمة دمه وماله، ومنها الفوز بالجنة والنجاة من النار وغير ذلك من المصالح العظيمة التي تترتب على إسلامه وقوله، ولكن فرق بين أن يكون هو أو أحد أكرههم حتى