فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 124

السيف. ولكن فرق بين أن يكون هو - أو أحد - أكرههم حتى يسلموا وبين أن يكون قاتلهم ليدفع ظلمهم وعدوانهم عن الدين".."

والجواب: أن ما ذكره مكابرة وجحد للحقائق الثابتة المؤيدة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وإنكار لما هو معلوم بالضرورة من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده ومن بعدهم من الخلفاء وما جرى على أيديهم من الملاحم العظام في قتال الكفار وسبي النساء والذراري من غير تقدّم قتال منهم، وهذا أمر أشهر من أن يُذكر، مدوّن في كتب الفتوح والمغازي والسير، لا ينكره إلا مكابر، وهذا، وإن كان إكراهًا، فهو إكراه [77] بحق واجب شرعًا، ومن العجب استدلاله بحديث"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"على أنه لا يقدر أحد قط أن ينقل أنه أكره أحدًا على الإسلام، وهذا الحديث الذي استدل به: نص صريح في الرد عليه، وإكراه الناس على الإسلام، وكذا حديث أسامة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر على أسامة قتله لرجل قد أسلم لأنه بقول"لا إله إلا الله"قد أتى بالغاية المطلوبة منه والتي قوتل من أجلها وصار بقولها مسلمًا معصوم الدم والمال، ولو لم يسلم بقول"لا إله إلا الله"لما أنكر عليه قتله لعدم ما يعصم دمه وماله. قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: وأما إسلام الحربي والمرتد ونحوهما - عند معاينة القتل - فإنما جاز لأنا إنما نقاتلهم لأن يُسلموا، ولا طريق إلى الإسلام إلا ما يقولونه بألسنتهم، فوجب قبول ذلك منهم وإن كانوا في الباطن كاذبين، وإلا لوجب قتل كل كافر أسلم أو لم يُسلم ولا تكون المقاتلة حتى يُسلموا، بل يكون القتال دائمًا، وهذا باطل، ثم إنه قد يسلم الآن كارهًا ثم ان الله يحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه، كذلك أكثر من يسلم لرغبة في المال أو لرهبة من السيف ونحوه، ولا دليل يدل على فساد الإسلام إلا كونه مكرهًا عليه بحق، وهذا لا يُلتفت إله ..

وكلام الشيخ صريح في رد ما جاء في هذه الرسالة، فهو دليل على تزويرها عليه. وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في تفسير قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت