خالد ليقبض الخمس. وروى البيهقي عن البراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًا مكان خالد فقرأ عليهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت همدان جميعًا، فكتب بإسلامهم. ولم أقف في شيء من الروايات على أن عليًا قاتل وسبى وغنم في ذهابه إلى اليمن، فإن صح ذلك فهو حجة عليه لأنه قاتلهم من غير تقدم قتال منهم، فدل على أن شركهم هو السبب في قتالهم وسبي ذراريهم وأموالهم، لا مقاتلتهم.
والجواب: أن الله عز وجل أمر بقتال أهل الكتاب حتى يُسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فمنهم من أسلم ومنهم من أعطى الجزية، فأخذها من أهل نجران وأيلة وهم من متنصّرة العرب، وأخذها من المجوس بهجر، ومن أهل [94] الكتاب باليمن وكانوا يهودًا، ولم يأخذها من مشركي العرب، وهذا تفريق منه بين من تُقبل منه الجزية ومن لا تُقبل منه، فلا يجوز أخذها إلا من هذه الطوائف الثلاث التي أخذها منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم: اليهود والنصارى والمجوس، وأما من عداهم فلا يُقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. وبعْث علي إلى اليمن ومعاذ كان بعد نزول آية الجزية، وقد علموا حكمها ومن يجوز أخذها منه ومن لا يجوز، فلا حاجة إلى العهد إليهما في أمر علماه لا سيما معاذ الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام"، وعلي لا يقل عنه في علمه وفقهه رضي الله عنهما، ومع هذا فقد روى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن أبي وائل عن مسروق قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة -