: قاتلوا من قاتلكم، وهذا العموم يشمل جميع أهل الكفر، وقد خُصَّ من عمومه من له عهد أو ذمة - والنساء والصبيان والرهبان والزمنى ومن في معناهم ممن لا يقاتل - بالأدلة المخصصة.
وقوله: في حديث بريدة"ثم ادعهم إلى الإسلام"، وكذا وقعت الرواية في جميع نسخ صحيح مسلم بزيادة"ثم"، وذكرها يوهم بالإبتداء بغير الدعوة إلى الإسلام، والصواب إسقاطها كما روى أبو داود وأبو عبيد في كتاب الأموال، وكما جاء مصرحًا في بذلك في حديث ابن عباس الذي في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذ إلى اليمن قال لهم: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"وفي روياة"إلى أن يوحدوا الله"، وقال المازري: ليست"ثم"زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام. وفي حديث بريدة هذا: جعل الإسلام شرطًا في الكف عنهم، وعلّقه عليه تعليق الشرط على المشروط، فإذا لم يُجيبوه إلى ما دعاهم إليه [93] يقاتلهم."
وقوله"وقد بيّن حديث بريدة أن المحصور: إما أن يسلم ويهاجر أو يسلم ويكون أعرابيًا غير مهاجر أو يُعطي الجزية عن يد وهو صاغر، فإن امتنع من الثلاث قوتل". وحديث بريدة هذا من أوضح الأدلة على مشروعية غزو الكفار والمشركين وقتالهم من غير تقدم قتال منهم، وأن قتالهم لكفرهم لا لمقاتلتهم، وهو نص صريح في رد قول هذا المفتري: ان قتال الكفار هو سبب المقاتلة لا الكفر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُكره أحدًا على الإسلام. وقوله في حديث بريدة"وإذا حاصرت أهل حصن"لا يدل على أن قتال الكفار خاص بالمحصورين، بل يجب قتالهم سواء كانوا محصورين أو غير محصورين لأن قوله"اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله"عام في المحصور وغيره فلا يُخصُّ هذا العموم بالمحصور بغير دليل ..
فصل: وأما قوله:"وعلي قاتل باليمن وسبى وغنم"فهذا محل نظر لما روى أحمد: أن خالد بن الوليد أصاب سبيًا فكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ابعث إلينا من يخمسه، فبعث عليًا. وفي رواية للبخاري عن بريدة"ان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًا إلى"