فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 124

إليه النصارى بيت المقدس لما رأوه من صفته عندهم. قال أبو عبد الله محمد بن عائذ في كتاب الفتوح: قال عطاء الخراساني [88] : لما نزل المسلمون بيت المقدس، قال لهم رؤساؤهم: إنا قد أجمعنا لمصالحتكم، وقد عرفتم منزلة بيت المقدس وإنه المسجد الذي أسري بنبيكم إليه، ونحن نحب أن يفتحها ملككم - وكان الخليفة عمر بن الخطاب - فبعث المسلمون وفدًا، وبعث الروم أيضًا وفدًا مع المسلمين حتى أتوا المدينة، فجعلوا يسألون عن أمير المؤمنين، فقال الروم لترجمانهم: عمن يسألون؟ قالوا: عن أمير المؤمنين، فاشتد [1] عجبهم، وقالوا: هذا الذي غلب فارس والروم وأخذ كنوز كسرى وقيصر، وليس له مكان يعرف به! بهذا غلب الأمم. فوجدوه قد ألقى نفسه حين أصابه الحر نائمًا، فازدادوا تعجبًا، فلما قرأ كتاب أبي عبيدة أقبل حتى نزل بيت المقدس وفيها اثنا عشر ألفًا من الروم وخمسون ألفًا من أهل الأرض، فصالحهم، وكان من جملة المصالحة أن لا يدخل عليهم من اليهود أحد، ثم دخل المسجد فوجد زبالة عظيمة على الصخرة، فأمر بكنسها وتنظيف المسجد، وأمر ببنائه، وجعل مصلّاه في مقدمه، ثم رجع إلى المدينة، وقصته مشهورة في كتاب الفتوح. ثم قدم مرة ثانية إلى أرض الشام لما تم فتحه فشارط بوضع الخراج وفرض الأموال، وشارط أهل الذمة على شروط المسلمين فأتم بها المسلمون بعده.

فصل: وأما قوله:"ثم تكلم على أول سورة، ثم قال: فدلت الآيات على أن البراءة كانت إلى المعاهدين الذين لهم عهد مطلق غير مؤقت أو كان مؤقتًا ولم يوفوا بموجبه بل نقضوه"..

والجواب: أن ما ذكره من البراءة إلى المعاهدين - سواء كانت عهودهم مطلقة أو مؤقتة - لا حجة له فيه على أنه لا يجوز قتال المشركين الذين لا عهد لهم إلا إذا بدؤونا هم بالقتال، بل هو

(1) - في المطبوع"فاشتدوا"وهو خطأ مطبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت