ابن اسحق: وبعث فروة بن عمرو بن النافر الجذامي ثم التفاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولًا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملًا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه: طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ثم ضربوا عنقه وصلبوه، ولما اجتمعت الروم لصلبه على ماء لهم يقال له"عفراء"بفلسطين، قال:
ألا هل أتى سلمى بأن خليلها ... على ماء عفراء فوق احدى الرواحل
على ناقة يضرب الفحل أمها ... مشذّنة أطرافها بالمناجل
قال ابن اسحق: وزعم الزهري أنهم لما قدموه ليقتلوه، قال:
بلّغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه - رضي الله عنه وأرضاه -، وبهذا يعلم أن قتل المذكور ليس هو السبب في بعث السرية كما زعمه هذا المفتري.
وقال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح: وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند موته بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ففي صحيح مسلم أن عمر بن الخطاب، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما". وروى الإمام أحمد، وأبو عبيد، عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال"أخرجوا يهود أهل الحجاز ونصارى أهل نجران من جزيرة العرب". وقام خلفاؤه - رضي الله عنهم - بعده بدينه صلى الله عليه وسلم، فأرسل أبو بكر الصديق الجيوش لغزو النصارى بالشام، وجرت بين المسلمين وبينهم عدة غزوات، ومات أبو بكر وهم محاصرون دمشق، ثم ولي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ففتح عامة الشام ومصر والعراق وبعض خراسان في خلافته، وقدم إلى الشام في خلافته وسلّم