فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 124

حجة عليه لأن الله تعالى قد أمر رسوله بالبراءة من المشركين ونبذ عهودهم المطلقة، أما المؤقتة فأمره بالوفاء بها إذا لم يخف منهم خيانة، فإن خاف ذلك فقد أمره أن ينبذ إليهم عهودهم كما قال تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} قال ابن القيم: لما نزلت سورة براءة أمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم [89] وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام: قسمًا أمره بقتالهم وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له فحاربهم وظهر عليهم، وقسمًا لهم عهد مؤقت لم ينقضوه ولم يظاهروا عليه فأمره أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم، وقسمًا لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق فأمره أن يؤجلهم أربعة أشهر: إذا انسلخت قاتلهم، وهي الأشهر الأربعة المذكورة في قوله {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} فالحُرُم ههنا هي أشهر التسيير: أولها يوم الأذان وهو اليوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم الحج الأكبر الذي وقع فيه التأذين بذلك، وآخرها العاشر من ربيع الآخر، وليست هي الأربعة المذكورة في قوله {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} فإن تلك واحد فرد وثلاثة سرد: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ولم يسير المشركين في هذه الأربعة فإن هذا لا يمكن لأنها غير متوالية، وهو إنما أجلهم أربعة أشهر، ثم أمره بعد انسلاخها أن يقاتلهم، فقتل الناقض لعهده وأجّل من لا عهد له - أو له عهد مطلق - أربعة أشهر، وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدّته، فأسلم هؤلاء كلهم ولم يقيموا على كفرهم إلى مدتهم، وضرب على أهل الذمة الجزية، فاستقر أمر الكفار بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام: محاربين وأهل عهد وأهل ذمة، ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين وأهل ذمة، والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن، ومسالم آمن، وخائف محارب.

وأما قوله:"وقد ظن طائفة أنها الحرم الثلاثة ورجب"ونقل هذا عن أحمد، فهذا الذي ذكره لم أجده منقولًا عن أحمد، وإنما ذكره ابن كثير في تفسيره عن الزهري ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت