فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 124

للمشركين، ولم يدعُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد منهم إليها، وقد نزلت الجزية سنة تسع عام تبوك في آخر مغازيه، وقد قيّدها بأهل الكتاب ..

وأما قوله"وقول من قال أن هذه كانت قبل بالأمر بالقتال، يحتاج إلى بيان ذلك ثم إلى بيان أن الأمر بالقتال يوجب نسخها، وكلاهما منتف، وقد عُرف أن هذا غلط، فإن سورة البقرة مدنية كلها وفيها غير آية تأمر بالجهاد، وفيها {كتب عليكم القتال} فكيف يقال أنها قبل الأمر بالقتال ... الخ".

والجواب: أن القول بنسخ آية {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قد ذكره ابن جرير في تفسيره عن ابن زيد، ونقله البغوي في تفسيره عن ابن سعود رضي الله عنه، ووجهه ظاهر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما هاجر كان مأمورًا بقتال من قاتله والكف عمن كف عنه، فلم يكن يُكره أحدًا على الإسلام حتى نزلت براءة، وهي من آخر ما نزل، وفيها آية السيف التي نسخت الآيات التي فيها الإعراض والصفح عن المشركين، والأمر بقتالهم حتى يُسلموا، ولكن هذه الآية ليست من هذا القبيل لأنها نزلت في [69] خاص من الناس - كما تقدم بيان ذلك في كلام ابن جرير وغيره - وحكمها عام لمن كان حاله كحاله، وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: الآيات اللواتي نزلن على الأسباب ليس بين الناس خلاف نعلمه أنها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله. وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: الآيات اللواتي نزلن على الأسباب ليس بين الناس خلاف نعلمه أنها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله، ولكن إذا كان اللفظ أعم من ذلك السبب فقد قيل انه يقتصر على سببه، والذي عليه جماهير الناس أنه يجب الأخذ بعموم القول ما لم يقم دليل يوجب القصر على السبب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت