فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 124

فيمن لا كتاب له ولا شبهة كتاب - كعبدة الأوثان من العرب والعجم - هل تؤخذ منهم الجزية أم لا! فقال أبو حنيفة: لا تُقبل إلا من العجم منهم دون العرب، وقال مالك: تؤخذ من كل كافر عربيًا كان أو عجميًا إلا من مشركي قريش خاصة، وقال الشافعي وأحمد في أظهر الروايتين: لا تُقبل الجزية من عبدة الأوثان على الإطلاق عربيّهم وعجميّهم، والرواية الأخرى عن أحمد كمذهب أبي حنيفة في اعتبار الأخذ من العجم خاصة. فتبيّن من هذا أن أظهر الروايتين عن أحمد - والتي هي المذهب عند الأصحاب - أن الجزية لا تُقبل من عبدة الأوثان على الإطلاق: عربيّهم وعجميّهم، ومن لا تقبل منه الجزية لا يُقبل منه إلا الإسلام أو السيف، وهذه الرواية عن أحمد هي التي تشهد لها نصوص الكتاب والسنة، لأن الله تعالى أمر بقتال المشركين ولم يجعل لترك قتالهم غاية إلا ترك الشرك واعتناق الإسلام والتزام شرايعه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وفي رواية البخاري عن أنس"أمرتُ أن أقاتل الناس"يعني المشركين، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعى أحد منهم إلى بذل الجزية، وآية الجزية مقيّدة بأهل الكتاب، أما الرواية التي ذكرها عن أحمد فهي رواية مرجوحة [1] ، ولهذا لم يذكرها الخرقي في مختصره [68] ، فترَك الرواية التي تشهد لها نصوص الكتاب والسنة، وتعلّق بالرواية المرجوحة، وهذه الرواية: ذكر ابن مفلح في فروعه عن أبي الوفا علي بن عقيل أنه قال في فنونه: لم أجد أصحابنا ذكروا أن الوثني يُقَرُّ بالجزية، فيعطي هذا على أنهم يقرّون على ما هم عليه من عمل أصنام يعبدونها في بيوتهم سرًا، ولم يسمع بذلك في سيرة من السّير أصلًا: لا سيرة السلف ولا من بعدهم، ومعاذ الله - إذا قلنا بتركهم - أن نمكنهم من عمل صنم أو عبادته، ولا أعرف لهذه الرواية دليلًا أصلًا. وقال شيخ الإسلام في كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة الإتباع: من أخذ الجزية من الجميع، أو سوى بين المجوس وأهل الكتاب فقد خالف ظاهر الكتاب والسنة، وقد أمر الله بقتال المشركين في آيات كثيرة ولم يقل في شيء منها {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ، وخبر بريدة فيه"وإذا حاصرت أهل حصن"، ولا حصون

(1) - في المطبوع"مرجوجة"وهو خطأ مطبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت