-قاعدة عزهم - وطردهم عن العراق وما يتصل به إلى بلاد خراسان، ثم استأصل عثمان - رضي الله عنه - بقية ملكهم بقتل يزدجرد بن شهريار آخر ملوكهم في خلافته وذلك سنة اثنين وثلاثين من الهجرة وباد خلق منهم في الحروب الواقعة بينهم وبين المسلمين في يوم القادسية ويوم جلولاء ويوم نهاوند وغيرها، وأسلم منهم جماعة وبقيت بقيتهم على دين المجوسية إلى الآن أهل ذمة كذمة اليهود والنصارى بالعراق والأهواز وبلاد فارس وأصبهان وخراسان وغيرها من مملكة الفرس قبل الإسلام. وذكر غيره أن المدائن لما افتتحت في خلافة عمر - رضي الله عنه - وكانت بها خزائن كسرى وذخائره، فلما غُلب عليها فرّ إلى اصطخر فأُخذت أمواله ونفائس عدده وأخذ له خمسة أسياف لم يُر مثلها: سيف كسرى أبرويز، وسيف كسرى أنوشروان، وسيف النعمان بن المنذر الذي استلبه منه حين قتله، وسيف خاقان ملك الترك، وسيف هرقل سار إلى كسرى أيام غلبته على الروم في المدة التي ذكرها الله تعالى في قوله {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ} الآية. ومن جملة ما وجد في خزائن كسرى: تاجه وأسورته، قال أبو القاسم السهيلي: وهذا التاج قد أتى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين استلب من يزدجرد بن شهريار تصير إليه من قبل جدّه أنوشروان، فلما أتي به عمر - رضي الله عنه - دعى سراقة بن مالك المدلجي فحلّاه بإسورة كسرى وجعل التاج على رأسه وقال له: قل الحمد لله الذي نزع تاج كسرى ملك الأملاك من رأسه ووضعه في رأس أعرابي من بني مدلج، وذلك [43] بعز الإسلام وبركته لا بقوتنا. وإنما خص عمر سراقة بهذا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قال له:"يا سراقة، كيف بك إذا وضع تاج كسرى على رأسك وأسورته في يديك"أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا غزى قومًا لم يغر عليهم حتى يُصبح، فإن سمع أذانًا وإلا أغار عليهم، وكان يوصي أمراء جيوشه وسراياه:"إن سمعتم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا فلا تقتلوا أحدا"، وبعث عيينة بن حص إلى قوم من بني العنبر فلم يسمع أذانًا فأغار عليهم ثم ادّعوا أنهم أسلموا. وقال لمعاذ: إنك تأتي [1] قومًا من أهل الكتاب فليكن أول
(1) - في المطبوع:"إنك قد تأتي"وما أثبتناه من مصدره.