فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 124

التقسيم، ثم منّ عليه بعد ذلك، وكان ذلك تقوية لقول الجمهور أن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحوط [1] للإسلام والمسلمين. وقال الزهري ومجاهد وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسارى الكفار أصلًا، وعن الحسن وعطا: لا تُقتل الأسارى بل يتخير بين المنّ والفداء، وعن مالك: يجوز المن بغير فداء، وعن الحنفية: لا يجوز المن أصلًا بفداء ولا غيره فيرد الأسير حربيًا. قال الطحاوي: فظاهر الآية حجة للجمهور [55] وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة، لكن في قصة ثمامة ذكر القتل. وقال أبو بكر الرازي الحنفي: احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال لقوله تعالى {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} الآية، ولا حجة لهم لأن ذلك كان قبل حل الغنيمة، فإن فعله بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة. وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: واعلم أن هنا معنى لا بد من التنبيه عليه وهو أن الأسير الحربي الأصل إذا أسلم فإن إسلامه لا يزيل عنه حكم الأسر.

وأما حكم سعد في بني قريظة فلا يدل على أنه يتعين قتل الأسير، ولا ينفي كون الإمام مخيرًا فيه بما يرى فيه المصلحة من القتل أو الإسترقاق أو المفاداة أو المن عليه لأن حكمه فيهم لم يخرج عن الحكم المشروع في الأسرى لأن قتل الأسير أحد الأحكام الأربعة التي يخير فيها الإمام، فسعد لما حكّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم رأى المصلحة في قتلهم، ولو رأى المصلحة في استرقاقهم أو مفاداتهم أو المن عليهم لكان نافذ الحكم، وكان قد حكم فيهم بحكم الله الذي شرعه في الأسرى.

وقوله"فقتلهم كلهم وكانوا مئتين"غير صحيح، فلم يقتلهم كلهم بل قد أسلم منهم من أسلم، قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: وقد جاء نفر منهم - يعني بني قريظة - مسلمين فعصموا دمائهم وأموالهم، منهم: ثعلبة بن سعيد وأسد بن سعيد وأسد بن عبيد وأسلموا في الليلة التي نزل فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلام الشيخ هذا من جملة الأدلة على تزوير هذه الرسالة عليه لمنافاة ما جاء فيها لما ذكره. وليسوا بمئتين بل ذكر

(1) - في الأصل"الاخط"! ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت