فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 124

المسلمين أو لم يقاتلوهم، وسواء أخافوا المسلمين أو لم يخيفوهم، فقتالهم واجب مع القدرة. وأما الأسير فلا يتعين قتله بل يخير فيه الإمام بما يرى فيه المصلحة من القتل والإسترقاق والمن والمفاداة. قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: أما قتل الأسير واسترقاقه فما أعلم فيه خلافًا، لكن قد اختلف العلماء في المن عليه والمفاداة: هل هو باق أو منسوخ. وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} قد ادعى بعض العلماء أن هذه الآية المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه منسوخة بقوله {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ [54] فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال آخرون، وهم الأكثر: ليست منسوخة. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى أنه قتل بعضهم، ومنّ على بعضهم، وفادى بعضهم بمال وبعضهم بأسرى المسلمين، واسرتقّ بعضهم، ولكن المعروف أنه لم يسترق رجلًا بالغًا: فقتل يوم بدر من الأسرى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، وقتل من يهود جماعة من الأسرى كثيرين، وفادى أسرى بدر بأربعة آلاف إلى أربعماية، وقال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له، وفدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين، وفدى رجلًا من المسلمين بامرأة من السبي استوهبها سلمة بن الأكوع، ومنَّ على ثمامة بن أثال، وأطلق يوم فتح مكة جماعة من قريش وكان يقال لهم الطلقاء، وهذه أحكام لم ينسخ منها شيء بل يخير الإمام فيها بحسب المصلحة، واسترق من أهل الكتاب وغيرهم، فسبايا أوطاس وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب، واسترق الصحابة من سبي بني حنيفة ولم يكونوا كتابيين، قال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والإستعباد يفعل ما يشاء، هذا هو الحق الذي لا قول سواه. وقال صاحب الفتح على قول ثمامة بن أثال:"إن تقتل تقتل ذا دم ... الخ". فأقرّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ولم ينكر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت