فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 124

بل متى كان من أهل القتال الذي يخيف المسلمين - ومن شأنه أن يقاتل - قُتل قائمًا أو قاعدًا أو نائمًا، وهو يُقتل أسيرًا، فقد قتَل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير واحد من الأسرى مثل: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة - لما نزلوا - أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، فقتلهم كلّهم وكانوا مئتين".."

والجواب: أن قوله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أمر من الله بقتل المشركين إذا ظفرنا بهم، وهي عامة في قتال من قاتلنا منهم ومن لم يقاتلنا إذا كان من أهل القتال لأنه لا خلاف أن قتل النساء والذراري محضور قد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن قتل أهل الصوامع، فإن كان المراد بقوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ [53] الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الأمر بقتال من قاتلنا دون من كفّ عنا منهم، وقوله {وَلاَ تَعْتَدُوا} نهيًا عن قتال من لم يقتالنا فهي منسوخة بقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} لإيجابه قتل من حظر قتله في الآية الأولى، وهذا القول حكاه البغوي في تفسيره بصيغة التمريض، وإن كان قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أمر بقتال من كان فيه قتال من مقاتلة أهل الكفر، وكان قوله {وَلاَ تَعْتَدُوا} نهيًا عن قتال من لم يكن فيه قتال - من نسائهم وذراريهم ورهبانهم والشيوخ والفناة والزمنى - فليست منسوخة، وهذا اختيار ابن جرير، وهو أصح القولين في الآية لأن قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أمر بمقدمات القتل، والأمر بمقدمات الشيء أمر به، ثم قال {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} والضمير في قوله {وَاقْتُلُوهُمْ} عائد على الإسم الموصول في الآية الأولى، فيكون هذا أمر بقتالهم وقتلهم.

قوله:"بل من كان من المحاربين المقاتلين للمؤمنين فإنه يقتل حيث ثقف وليس من حكمه أن لا يقتل إلا في حال قتاله، بل متى كان من أهل القتال الذين يخيف المسلمين ومن شأنه أن يقاتل قُتل"، فهذه الشروط التي ذكرها لا دليل عليها لأن مقاتلتهم وإخافتهم للمسلمين ليس شرطًا في وجوب قتالهم على الشرك والكفر، ولا في اعتبارهم محاربين، لأن المحارب هو من ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا ذمة، ودار الحرب هي بلاد الكفر الذين لا عهد لهم ولا ذمة سواء قاتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت