فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 124

والاسترقاق، فمنَّ عليهم وأطلقهم فلم يأخذ منهم فداء ولم يسترقهم، وأما من فرّ ولم يُسلم - كصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما - فأجّلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة أشهر من يوم الفتح ليختاروا ما شاؤوا: إما أن يُسلموا، وإما أن يذهبوا إلى أي بلاد شاءوا، وفي تلك المدة قدم صفوان بن أمية وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حُنينًا مشركًا، لأن الفتح كان لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة ثمان، وحنين كانت في اليوم العاشر من شوال تلك السنة، فصفوان ليس من طلقاء [1] مسلمة الفتح الذين منّ عليهم، بل من [75] الذين فرّوا، فأجّلهم استجلابًا لهم وتأليفًا، فذِكره له مع الطلقاء تلبيس. وفي المدونة عن محمد بن شهاب الزهرين أن صفوان هرب من الإسلام فركب البحر فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه"وهب بن عمير بن خلف"برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانًا لصفوان، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يقدم عليه: فإن أحب أن يسلم أسلم وإلا سيره شهرين. فأدركه وقد ركب البحر فصاح به أبا وهب، فقال: ما عندك، ماذا تريد؟ قال: هذا رداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانًا لك تأتي فتقيم شهرين، فإن رضيت أمرًا قبلته وإلا رجعت إلى مأمنك، فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه وهو بالأبطح بمكة، ناداه على رؤوس الناس وهو على فرسه راكب، فسلّم ثم قال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير أتاني بردائك فزعم أنك تدعوني إلى القدوم عليك، إن رضيت أمرًا قبلته وإلا سيرتني شهرين! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا، بل تسير أربعة أشهر. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين، وسار صفوان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر، فشهد حُنينًا والطائف وهو كافر. وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ماية من الإبل. وفي المغني - لابن قدامة - أن صفوان بن أمية خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر وهو على شركه فأسهم له وأعطاه سهم المؤلفة، وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام يوم الفتح وهرب

(1) - في المطبوع"الطلقاء"وهو خطأ مطبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت