يجوز مع قيام الموجب للقتل أو المبيح له أن يحرم ذلك لما فيه من تفويت المال، بل تفويت النفس الحرام أعظم، وهي تُقتَل لهذه الأمور".."
والجواب: أنا قد ذكرنا فيما تقدّم من أدلة الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم ما يدل على أن قتال الكفار فرض واجب على الأمة مع القدرة، وأن قتالهم لكفرهم وشركهم، فأغنى ذلك عن [107] إعادته. وأما الإعتبار الذي ذكره: فلا عبرة به لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى {َاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} وغيرها من الآيات. وأما السنة فقوله"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وفي لفظ"أمرت أن أقاتل المشركين"، وقوله في حديث بريدة"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله".
وأما قوله"ولوكان الكفر هو الموجب للقتل لم يحرم قتل النساء"فليس في النهي عن قتل النساء الكافرات ما يدل على أن قتال الكفار لم يكن لأجل الكفر لأن هذا قد خُصَّ من عموم الأدلة التي فيها الأمر بقتل المشركين لأن النساء لسن ممن يقاتِل، ولهذا لما مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة مقتولة قال"ما بالها قُتلت وهي لا تُقاتل"فلم يوجد الشرط المبيح لقتلها وهو: قتالها. ولهذا: إذا قاتلت جاز قتلها. وليست كالمسلمة المحصنة إذا زنت أو قَتَلت أو ارتدَّت لقيام الموجب لقتلها لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وهذا المفتري يريد أن يضرب النصوص بعضها ببعض، ويُبطل بعضها ببعض، عامله الله بما يستحقه أمثاله من المفترين ..