يحاول هذا المفتري أن يضرب النصوص بعضها ببعض تلبيسًا منه: عامله الله بما يستحقه أمثاله من المفترين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ..
فصل: وأما قوله"وقد ادعى طائفة أن هذه الآية منسوخة، يعني قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} قال أبو الفرج: اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أم لا على قولين [51] : أحدهما أنها منسوخة، واختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين أحدهما أنه أولها وهو قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} قالوا وهذا يقتضي أن القتال مباح في حق من قاتل من الكفار ولا يباح في حق من لم يقاتل وهذا منسوخ بقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} ، الثاني: أن المنسوخ منها {وَلاَ تَعْتَدُوا} ولهؤلاء في الإعتداء قولان: أحدهما أنه قتل من لم يقاتل، الثاني أنه ابتداء المشركين بالقتال وهذا منسوخ بآية السيف. قال: والقول الثاني أنها محكمة، ومعناها عند أرباب هذا القول {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وهم الذين أعدوا أنفسهم للقتال، فأما من ليس بمعدّ نفسه للقتال - كالرهبان والشيوخ والفناة والزمنى والمكافيف - فإن هؤلاء لا يقاتلون، فهذا حكم باق غير منسوخ"..
والجواب: أنه قد سبق أن ذكر هذه الآية في أول الرسالة [1] محتجًا بها على أن الكفار لا يجوز قتالهم ابتداء إلا إذا قاتلونا وذكرنا كلام أئمة التفسير وأهل العلم في ذلك وأن منهم من قال: كان هذا في أول الإسلام قبل فرض الجهاد وقتال المشركين كافة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمورًا بقتال من قاتله والكف عمن كف عنه حتى نزلت براءة وفيها الأمر بنبذ العهود المطلقة وقتال المشركين كافة - قاتَلوا أو لم يقاتِلوا - ونسخ حكم الكفّ عمن لم يقاتل، ومنهم
(1) - في المطبوع"رسالة"بدون"ال"، ولعل الصحيح المثبت.