فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 124

رحمه الله تعالى - في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة والإتباع"الفرق بين قوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وبين قوله {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} بأنه في الأولى: أمر بقتل المشركين ولم يقل حتى يتوبوا بل قال {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وهم لا يكونوا [49] مشركين إذا تابوا، فهذه الحال يتناولها اللفظ لتخرج بالغاية، بل ذكرت جملة مستأنفة ليتبين أنهم إذا فعلوا ذلك وجب تخلية سبيلهم، وقال {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} فأمر بقتلهم وأسرهم وحصرهم والقعود لهم على المراصد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلى الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها"فقال"أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا"، ولفظ الناس يتناولهم بعد القول بخلاف لفظ المشركين، والله تعالى قال في أهل الكتاب {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} وكونهم من أهل الكتاب وصف ثابت بعد إعطاء الجزية كما كان ثابتًا قبلها فلا بد من ذكر الغاية التي إليها يقاتلون وإلا لوجب قتالهم بعد إعطاء الجزية، ولهذا أمر هنا بالقتال ولم يأمر بالقتل مطلقًا، فإن هؤلاء يطلب قتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فالمقصود قهرهم لا إعدامهم، وأما المشركون فأمر بقتلهم مطلقًا، فدل على أن الشرك مقتض للقتل مطلقًا سواء أعطوا الجزية أو لم يُعطوها، وأن المقصود إعدام الشرك بحسب الإمكان، وهذا مما يحتج به على أن الجزية لا تُؤخذ من المشركين ..

وقال في الصارم المسلول: إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة ملتزمين جريان أحكام الله ورسوله عليهم لا ينافي إظهار الدين وعلو الكلمة. وهذا بخلاف المشركين فإنه لا يجوز إقرارهم على شركهم وكفرهم لأن ذلك ينافي ظهور الدين وعلو الكلمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت