فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 124

استحلال النفوس والأموال بغير حق، أو الربا، أو الميسر، أو الجهاد للكفار، أو عن ضرب الجزية على أهل الكتاب، ونحو ذلك من شرائع الإسلام، فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء ..

فإذا كان لا خلاف بين علماء المسلمين في وجوب قتال من امتنع من بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فكيف لا يقاتل من امتنع من الإسلام نفسه!! وكلام الشيخ هذا من جملة الأدلة على تزوير هذه الرسالة عليه. وقال ابن القيم - رحمه الله - في الهدي: إن أول ما بعث الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم: الدعوة إليه بغير قتال ولا جزية فأقام على ذلك بضع عشر سنة بمكة، ثم أذن له في القتال لما هاجر من غير فرض له، ثم أمره بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله، ثم لما نزلت سورة براءة سنة ثمان أمره بقتال جميع من لم يُسلم من العرب: من قاتله أو كف عن قتاله إلا من عاهده ولم ينقض عهده شيئا فأمره أن يفي له بعهده، ولم يأمره بأخذ الجزية منهم، ثم أمره بقتال أهل الكتاب [47] كلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، فامتثل أمر ربه فقاتل فأسلم بعضهم وأعطى بعض الجزية واستمر بعضهم على محاربته .. وقال الكمال بن الهمام الحنفي في الهداية وشرحها: الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين، أما الفريضة فلقوله تعالى {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ولقوله عليه الصلاة والسلام:"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"وأراد به فرضًا باقيًا، وهو فرض على الكفاية لأنه ما فُرض لعينه إذ هو فساد في نفسه وإنما فُرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه لأن الوجوب على الكل. ثم قال: وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤونا بالقتال للعمومات .. وقال في شرح العناية على الهداية: وقتال الكفار الذين امتنعوا عن الإسلام وأداء الجزية واجب وإن لم يبدؤونا بالقتال للعمومات الواردة في ذلك كقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} وغير ذلك .. وقال قاضي زاده في التكملة: قوله وقتال الكفار الذين لم يسلموا وهم من مشركي العرب ولم يسلموا ولم يُعطوا الجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت