فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 147

إسرائيل. فما هو على المحك لا يقل عن كونه تغيير كل البنية الإستراتيجية التي انبثق من ثناياها جل مشروع الدولة اليهودية العام 1948، لكن بخاصة العام 1967» [1] .

لا شك أن الخلاف مع المحافظين على أشده في الولايات المتحدة تجاه البرنامج النووي الإيراني. لكن المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة واحدة، سواء في الداخل الأمريكي أو الخارج. والمشكلات التي يواجهها العالم لم تعد تخفى على أحد، سواء تعلق الأمر بأزمات الرأسمالية أو الشرق الأوسط أو ظهور قوى عالمية وإقليمية كبرى وغيرها، وبالتالي فالصراع داخل أمريكا يتعلق بنظريتين: تتوجه الأولى؛ إلى الداخل بعيدا عن الغرق في المستنقعات العالمية، فيما الثانية ذات طابع أيديولوجي، لا ترى في التخلي عن أدوات القوة المباشرة سبيلا ناجعا للحفاظ على النفوذ والقيادة. وترى الأولى؛ أنه إذا كانت «إسرائيل» قد بلغت قدرا لا بأس به من العجز عن إدارة المنطقة، أو التعامل مع المتغيرات الثابتة (القضية الفلسطينية) ، والجديدة، فلا مفر من أن تفسح في المجال لغيرها. ومع ذلك فقد علق كاتب «الفورين بوليسي» ، Dov Zakheim، على ما اعتبره «قراءة خاطئة للشرق الأوسط» ، واصفا الرئيس الأمريكي بأنه: «مولع بفكرة أن كل شيء سيكون جيدًا في المنطقة إذا ما تم منح إيران مكانها المهيمن الصحيح، وإذا ما انخفضت إسرائيل إلى ممثل إقليمي من الدرجة الثانية» [2] .

ملاحظة Zakheim فيما يتعلق بخفض مكانة «إسرائيل» هي إحدى أهم ما يرعب الدولة «اليهودية» . فالشخصية «اليهودية» إذا ما تراجعت استراتيجيا مرة واحدة فإن التراجع سيسير بمعدل متوالية هندسية. لذا فقد بدت حالة الرعب جلية في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع إيران (14/ 7/2015) ، وما تبعه من عاصفة من الردود التي عكست مشاعر الرعب من تراجع في المكانة، أو فقدان الهيمنة والنفوذ على المنطقة، إلى الدرجة التي دعا فيها الكثير من المسؤولين والكتاب اليهود إلى إقامة تحالفات مع الدول العربية والإسلامية لمحاصرة النفوذ الإيراني. ولا بأس إن كانت هذه التحالفات واقعة في إطار تقاطع المصالح سرا أو علانية، أو

بفعل معاهدة صلح مع «إسرائيل» ، أو أنها كتحصيل حاصل لعلاقات قائمة [3] .

ففي اليوم التالي تحدثت صحيفة «يديعوت أحرنوت» «اليهودية» عن واقع إيران ومستقبلها بعد توقيع الاتفاق. ونقلت عما وصفته بمصدر سياسي رفيع قوله أن: «رفع العقوبات يُدخل إلى الخزينة الإيرانية بين خمسمائة وسبعمائة

(1) سعد محيو: «نتنياهو وإيران - مصير الصهيونية برمته على المحك» ، 3/ 3/2015، موقع «سويس إنفو» ، على الشبكة: http://cutt.us/mueHC

(3) نقلت مراسلة صحيفة «معاريف» اليهودية، دانة سومبيرغ، عن رئيس الحكومة «الإسرائيلية» ، بنيامين نتنياهو، قوله خلال جلسة لكتلة حزب الليكود «الإسرائيلي» في مبنى الكنيست (البرلمان) صباح 14/ 3/2016 أن: «هناك علاقات آخذة في الاتساع بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة لم يسمها، وإن هناك تغييرا دراماتيكيا في نظرة بعض الأنظمة والدول العربية تجاه إسرائيل» . وأن: «دولا عديدة في المنطقة باتت تدرك أن إسرائيل ليست دولة عدوة للعالم العربي، وإنما شريكة لها في ... صراعها ضد القوى الإسلامية المتطرفة» . للمتابعة: «نتنياهو- دول عديدة بالمنطقة ترانا شريكا» ، 15/ 3/2016، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/5 aMd

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت