فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 147

التحالف بين الغرب والشرق، نجد من نخب المسلمين من يتحالف حتى مع الشياطين، في مصر والعراق وسوريا واليمن وليبيا، وربما غدا في تونس وغيرها، لقتل أنفسهم! يحدث هذا بينما «المربط الصفوي» يتجذر، ويتمدد كالسرطان في جسد الأمة، مفجرا الصراعات الدموية في عديد الدول القريبة والبعيدة، ومخلفا دمارا هائلا، وحائزا على كل الدعم والحماية الدولية.

وكالماضي وبأسوأ منه حالا؛ عادت «الإمامية» محملة بتراكمات التاريخ الفارسي المجوسي والعقدي والسياسي والأخلاقي المشين، لمن يزعم أنه يعتقد بحب «آل البيت» فلم يعد ثمة خلافات كبيرة بين فرق «الإمامية» كما كانت في التاريخ. وبات الشيعة وكل قوى الرفض أقرب إلى الالتئام، من أي وقت مضى، تحت سقف «ولاية الفقيه» !!! الغارقة بالتحالفات الغادرة مع النظام الدولي واليهودية العالمية، ماضيا وحاضرا، والمحملة بشتى أدوات القوة الأمنية والعسكرية والإعلامية، لتستحوذ، عبر نيابة «الإمام الغائب» ، على مشروعية تمثيل قوى الرافضة في شتى أنحاء العالم. وتشرع ببث تحريفاتها وأساطيرها وخزعبلاتها وشعوذاتها ودجلها عبر عشرات القنوات الفضائية، ووسط تعظيم لا نكران فيه لكفر أو شرك، بقدر ما ينتهي بشهادة زور جماعية عاتية: «اللهم صل على محمد وآل محمد» ! حتى لو كان التعظيم والثناء يتعلق بالتطاول نصا على الله عز وجل، أو طعنا بالرسول وبأمهات المؤمنين، أو سبا ولعنا للصحابة الكرام ودعوة للتبرؤ منهم، أو تكفيرا للمسلمين، أو تحريفا في الدين، أو إشاعة لإباحية وفواحش «المزدكية» و «المانوية» و «الحشاشين» و «القرامطة» ورداحي «البويهية» و «العبيديين» ، أو ارتكابا لجرائم وحشية بحق الأبرياء، أو تهجيرا لعباد الله وتجويعا للأطفال، وحصارا للمدن، وتدميرا لها وللمساجد والقرى، وتهديدات بالغزو والتدخلات المسلحة، أو تداولا للسخافات وأساطير الجنون المستهدفة لدهماء الشيعة في الحسينيات وعلى منابر الفضائيات.

كالماضي يدفع الإسلام والمسلمون ثمن الحقد المجوسي، وعقدة النقص الحضارية لدى الفرس، حيث لا لغة تنتج أو توثق، ولا ثقافة، ولا بحر، ولا آثار، ولا خيرات، مما جعل فرس المجوس أقرب إلى التوحش من الاستئناس، وذووا قيم أقرب إلى قيم الهمج والرعاع من أية قيم أخرى، وهو الأمر الذي يفسر توحشهم ماضيا وحاضرا، حيث لا وجود لأية مرجعية أخلاقية أو رصيد معرفي إنساني، يهذب سلوكهم، ويوجه اختياراتهم العقدية والإنسانية والسياسية إلا الغزو والتوسع، والتبجح بميراث غير موجود أصلا. ولما تفتقد أمة إلى هذا الرصيد، فمن الطبيعي أن تلجأ إلى قيم الغدر والخيانة والحيلة والمكر والدهاء، وهو ما تجيده فارس فعلا، وما دأبت عليه قبل الإسلام وبعده، وما تعتبره من مفاخرها!

كالماضي أيضا تتوجه إيران المجوسية، وكالعادة، نحو الداخل الإسلامي، كما فعلت «الإمامية» وفرقها من قبل. ومع بيان صريح في الخطاب العقدي والسياسي الذي نجد مخرجاته في وقائع الهيمنة والتوسع في العالم الإسلامي، وفي تماثل تام بين ما يزعمه أنصار «ثورة ولاية الفقيه» من أن الله عز وجل «يريدها شيعية المنطلق .. إسلامية الصيغة .. عالمية الأهداف» ، وما سبق وزعمه جدهم إسماعيل شاه الصفوي، حين وصف دولته بأنها «شيعية الإطار .. صوفية المذهب» ! وغني عن البيان أن التاريخ يعيد نفسه، موضوعيا ومنهجيا، بذات المحتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت