حين قسم أفلاطون في كتابه «The City» ، المعروف باسم «الجمهورية» ، راعى في التقسيم حظر الارتقاء من الطبقات الدنيا إلى طبقة الأرستقراطيين، إلا بشروط. وكذا الأمر في النظام الفارسي. فالارتقاء مسموح لكن بشروط [1] . أما فيما يتعلق بطبقة رجال الدين فمن المحظور الانتساب إليها إلا وراثيا، لأنها طبقة ترتبط فيما بينها بموجب خط الدم وليس أي خط آخر. فإذا كانت هذه الطبقة هي المسؤولة عن بلورة النظام الاجتماعي والتحكم بالنظام السياسي، وهي المتحدة مع طبقة الأكاسرة والملوك، فمن الطبيعي أن يكون النظام السائد عبوديا بامتياز، ومن الطبيعي أكثر أن تكون ثقافة الطبقة السابعة (الشعب) هي ثقافة العبيد بامتياز أيضا. وهكذا تبدو الثقافة الفارسية التي ينادي بتعميمها خامنئي على العالم، هي ثقافة «السيد - العبد» !!! ويا لها من ثقافة! لو يتذكرها المرشد ويتأملها، حين كانت الكوفة، خلال الفتنة، الأشد تعبيرا عنها، لاسيما وأن معظم سكانها كانوا من الفرس [2] . هؤلاء الذين أنهكوا الخلفاء، وقتلوا علي وولده الحسين، رضي الله عنهما، وهم يطالبون بالتوريث، الذي اعتادوا عليه، وأتعبوهم لكثرة ما مردوا على الفتن والنفاق، والخروج على السلطة في عهد فارس، حتى قال فيهم عمر بن الخطاب: «أعياني وأعضل بي أهل الكوفة، ما يرضون أحدا ولا يرضى بهم. لا يصلحون ولا يصلح عليهم» ، (المعرفة والتأريخ 2/ 754) . وقال فيهم علي بن أبي طالب: «اللهم إني قد مللتهم وملوني، أبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي، وأخلاق لم تكن تعرف لي، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني. اللهم أمت قلوبهم ميت الملح في الماء» ، (تأريخ دمشق لابن عساكر 1/ 314) .
في «نوازع القومية وأسس العقيدة» [3] لاحظ د. عصام الراوي مسألة جديرة بالذكر. فبعد نهاية الحكم الفارسي انقسم الفرس إلى مجموعتين:
الأولى: اعتنقت الإسلام بصدق ولم تتوقف عند جنسية الفاتحين العرب في غالبيتهم، بقدر ما توقفت عند أخلاقهم ومبادئهم.
الثانية: تلك التي خرجت منها الشعوبية، وهي من بقايا البيوتات الفارسية المتعالية والتي تنظر إلى الناس نظرة سادة وعبيد.
(1) في كتابات علي شريعتي يعتبر النظام الاجتماعي الفارسي نظاما طبقيا دينيا تمييزيا ومحكم الإغلاق، بحيث يبقى السيد سيدا والعبد عبدا أبد الدهر، ويتهكم بالإشارة إلى أن عبقرية العبد لا تسمح له بالارتقاء والنبوغ إلا في موضعه. للمتابعة لدى: د. علي شريعتي، «دين ضد الدين» . دار الأمير، بيروت - لبنان، ط 1/ 2003، ص 67 - 71.
(2) إحسان إلهي ظهير (رئيس تحرير مجلة ترجمان الحديث لاهور باكستان) ، «الشيعة والتشيع: فرق وتاريخ» ، دار ترجمان السنة، ط 1/ 1984، ص 94 - 95. كما يمكن متابعة مقالة عبدالله الضحيك: «حمراء الكوفة» ، على موقع «الكادر» في الشبكة: http://cutt.us/Q 2 po وكيف أسسها المسلمون لتكون دارا للمجاهدين ثم تحولت مع الوقت إلى بؤرة مجوسية للفتن والغدر وقتل الصحابة، وأولهم عمر ثم علي والحسين وغيرهم، حتى صارت في العهد العباسي حاضنة للزندقة والزنادقة، وموطن الطعن في الدين ووضع آلاف الأحاديث وحياكة المؤامرات لضرب الدولة الأموية والعباسية وهدم الدين، وتنبه معاوية والمهدي لمجوسها من الفرس وأحفادهم.
(3) د. عصام الراوي: «نوازع القومية وأسس العقيدة» ، صحيفة «البصائر» ، عدد (13) الأربعاء 4 رمضان 1424 هـ الموافق 29 تشرين الأول 2003 م، على الشبكة: http://cutt.us/lT 0 OJ