فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 147

أبرز ما يتحدث عنه، عبر الشخصية «اليهودية» الفارسية، هو التشابه الكبير بين اليهود والفرس من جهة، مقارنة بالعرب من جهة ثانية [1] . وينقل الباحث عن خبير «إسرائيلي» في الشؤون الإيرانية قوله: «يُنظر إلى الإيرانيين على أنهم أسياد في الخداع، وأنا أعتقد بأن مكانتهم الأسطورية لا ينبع من كون الإسرائيليين يعرفون الإيرانيين ويقدرون قدراتهم وحسب، بل ولأنهم شديدو الاختلاف عن العرب. فعندما نقوم بتصنيف أعدائنا، نصنف العرب بأنهم متزمتون بحيث أنهم سيعملون وفقا للتوجيهات نفسها إلى الأبد، وذلك لأنهم عرب، إنهم ضيقوا الأفق وغير معقدين. لكن تصنيف الإيرانيين أصعب بكثير على الإسرائيليين لأنهم شديدو الشبه بنا» [2] . وهذا ما أكده بالضبط الكاتب «الإسرائيلي» ، أمنون لورد، حين كتب يقول: «الإيرانيين والإسرائيليين هم الشعب الأكثر تشابها ببعضهم بعضا، لاسيما في طرق تفكيرهم في القضايا الأمنية والقومية، ونظم السيطرة والتكنولوجيا، وربما في طرق التفاوض، وهنا تظهر أوجه شبه كبيرة بين إسرائيل وإيران» [3] . ولعل من أبرز أوجه الشبه بين الجانبين ما خطه بارزي حول الشعور بالخطر. ففي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 قال بأن الدرس، كما هو حال اليهود، كان واضحا للإيرانيين، فـ: «عندما يهجم الخطر، لا يمكن الاعتماد لا على اتفاقيات جنيف ولا على ميثاق الأمم المتحدة لكي تحمي نفسها. وكما هو الحال مع إسرائيل تماما، توصلت إيران إلى أنه لا يمكنها الاعتماد على أحد سوى نفسها» [4] .

قد تبدو الشخصية «اليهودية» ضمن ثقافة «الغيتو» ، التي لا تجيد أي جوار حضاري مع الآخر، أبعد ما تكون عن الشخصية الفارسية. لكن بقليل من التدقيق تبدو المسألة أقرب إلى التطابق. وبحسب توصيف الكاتب الروسي، ديستوفيكي، للشخصية «اليهودية» في مقالته التاريخية عن «المسألة اليهودية» [5] ، يتحدث فيها عن بعض الملامح الخارجية لها، ومنها: «عدم التبدل أو التحول على مستوى المعتقد الديني، عدم الامتزاج مع الآخرين، الثقة العمياء بأنه لا يوجد على الأرض سوى شخصية واحدة هي الشخصية اليهودية، أما الآخرون، وبالرغم من تواجدهم، إلا أنه يتوجب عدم أخذهم بالحسبان» , ولتأكيد وجهة نظره يستعين ديستوفيسكي بنص توراتي يقول: «أُخرج من الشعوب واحتفظ بشخصيتك المتفردة، واعلم أنك الوحيد عند الرب، اسحق الآخرين، أو حولهم إلى عبيد أو استغلهم كما تشاء، ثق بأن جميع الشعوب سوف تخضع لك، أعرض عن الجميع باشمئزاز، ولا تختلط بأحد، وحتى عندما تطرد من الأرض وتفقد شخصيتك السياسية، حتى عندما تتشرد في مختلف أنحاء المعمورة وبين مختلف الشعوب - سيان - ثق بما وعدت به مرة وإلى الأبد، ثق بأن كل شيء سينصلح، وحتى يتحقق الوعد، عش، أعرض عن الآخرين، توحد، واستغل و ... انتظر، انتظر» .

الطريف في التوصيف أن التوراة نفسها تم كتابتها في بابل، بإشراف الفرس! لذا ليس غريبا أن يكون الرافضي (بنسخته «المجوسية» - «الإمامية» ) كاليهودي بنسخته الفارسية، غير قابل للتبدل أو التحول، كما

(1) تريتا بارزي، «التحالف الغادر» ، مرجع سابق، ص 8 - 13.

(2) نفس المرجع سابق، ص 12.

(3) أمنون لورد «صحيفة إسرائيلية: توافق طهران وتل أبيب ضد سنة إيران» ، مرجع سابق.

(4) تريتا بارزي، «التحالف الغادر» ، مرجع سابق، ص 10.

(5) فيدور ديستوفيكي: «المسألة اليهودية» ، ترجمة حسن سامي اليوسف. وبحسب المترجم فقد نشرت المقالة أول مرة في مجلة «يوميات كاتب - آذار 1877» ، وهي مجلة الكاتب نفسه. وهي موجودة في مجلد «يوميات كاتب» من مجموعة الأعمال الكاملة، المطبوعة في بطرس بورغ سنة 1866، والصادرة عن «دار آس سوفورين للطباعة والنشر» ، بعد وفاته بخمس سنوات. على الشبكة: http://cutt.us/5 Wed

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت