يقول د. طه الدليمي في خلاصة آرائه حول «المسألة الشيعية» . فهو دائما يتذمر، ويشكو المحنة والاضطهاد والمظلومية التي لا تتوقف، ويربط نفسه بآل البيت كما يربط اليهودي نفسه بإرادة الله باعتباره «شعب الله المختار» ، وينتظر الخلاص بذات المحتوى الذي ينتظره اليهودي، ولا يتوقف حتى لو حصل على كل حقوقه بل سيادته .. وإذا كان اليهود يبدون من عجينة واحدة، سواء كانوا من الجاهلين أو المتعلمين، فلا فرق في الاعتقاد ونمط الحياة بين متعلم وجاهل ومؤمن وملحد، فكذلك الأمر بالنسبة للشيعة.
في زمن الشاه محمد رضا بهلوي، أطبقت عليه فكرة فارس التوسعية، حتى استغرقت كل حياته ووجوده على رأس السلطة في إيران. كان حلمه يتلخص باعتراف الغرب بدور مهيمن له على منطقة الخليج العربي. لذا، ووسط خشية من التوسع السوفياتي، فقد بذل كل جهد سياسي، وراوغ بأقصى ما يستطيع، لكي يمنع أي تدخل غربي، من الممكن أن يؤدي إلى إفساد حلمه عليه. وشرع في التوسع باتجاه المحيط الهندي وتسيير دوريات بحرية بمحاذاة الساحل الشرقي لأفريقيا، ووصف داوود هيرماديس باواند، الديبلوماسي الإيراني السابق، تدخله في الصومال بأنه: «كان حصيلة تصور جنون العظمة الذي تَمَلَّك الشاه حيال نفسه وحيال مكانة إيران» . (مقابلة في 8/ 8/2004) . وهو ذات التوصيف الذي أطلقه عليه اليهود. ومن جهته قال هنري بريشت، مسؤول مكتب إيران السابق في الخارجية الأمريكية: «لم يكن الشاه يسعى أن يكون المهيمن على المنطقة وحسب، بل وأراد أن يصبح قوة على المسرح العالمي» . (مقابلة معه في 3/ 3/2004) . وكمستبد، يتدخل في كل كبيرة وصغيرة في شؤون الدولة، وعلى مستوى القرار، تسببت بعض سياساته بمشكلات كبيرة. وبحسب بارزي، فقد كان: «العديد من مستشاري الشاه .. على دراية بالأخطار التي تشكلها سياساته، فقلة منهم كانوا في وضع يمكنهم من التعبير عن وجهات نظرهم للحاكم الإيراني المستبد» . وينقل عن علي ناغي علي خاني، وزير سابق في عهد الشاه، «تأسفه» بتساؤل بليغ: «لماذا نطمح على أن نكون القوة المهيمنة في المحيط الهندي؟ كان الأمر سخيفا. فشعبنا فقير ... حتى أن جيشنا لم يكن يملك القوة الكافية، وبما أن كافة قطع الغيار مصنوعة في الولايات المتحدة، كنا دولة معتمدة على الخارج بالكامل» [1] . فهل تختلف مملكة الشاه عن جمهورية «ولاية الفقيه» ؟
لا شك أنها أوسع طموحا، وأوضح تعبيرا عن فلسفة فارس التاريخية. إذ ينقل بارزي عن شيرين هنتر قولها: «بالرغم من الاختلاف الكبير في طرق وتبريرات كل من البهلوي والخميني، كانت أهدافهما الإستراتيجية متشابهة إلى حد بعيد. تفوق الثوريون على جنون العظمة لدى البهلوي: فعلاوة على مجرد لعب دور الأول بين الأقران في المحيط الهندي ومنطقة غرب آسيا، سعت حكومة آية الله الخميني إلى قيادة العالم الإسلامي بأكمله. أي أن كلا من الشاه (بعد العام 1967) والثوريين رغب في لعب دور سياسي يتجاوز الموارد المتوفرة لإيران» [2] . ومن جهته يقول باري روبن، مدير مركز البحوث العالمي للشؤون الدولية بالقدس (غلوريا) : «إن ما كان يعتبر طموحا مستندا إلى القومية لدى الشاه أصبح لدى من خلفوه طموحا موازيا مستندا إلى راديكالية إسلامية غالبا ما خدمت ببساطة كقناع رقيق للقومية» [3] . وفيما يلي جردة حساب موثقة لعلاقات «ولاية الفقيه» بـ «إسرائيل» ، منذ انتصار الثورة:
(1) تريتا بارزي، «التحالف الغادر» ، مرجع سابق، ص 39. مقابلة مع علي ناغي علي خاني في 7/ 4/2004.
(2) نفس المرجع، ص 49، نقلا عن: Shireen Hunter, Iran and the world (Indian University Press,1990) , 42.
(3) نفس المرجع، ص 132، نقلا عن: