فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 1443

ولا يجوز أن يكون في موضع هذا (إنْ) لأن الله عز وجل يعلم، و (إنْ) إنما مخرجها الظن والتوقع فيما يخبر به المخبر، لويس هذا مثل قوله: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ، لأن هذا راجع إليهم.

وتقول: (آتيك إذا احمر البسر) ولو قلت (آتيك إن احمر البسر) كان محالا، لأنه واقع لا محالة [1] .

وجاء في (الاتقان) :"تختص (إذا) بدخولها على المتيقن، والمظنون، والكثير الوقوع، بخلاف (إنْ) فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر، ولهذا قال تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] ، ثم قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ، فأتى بـ (إذا) في الوضوء، لتكرره وكثرة أسبابه، وبـ (إنْ) في الجنابة لندرة وقوعها بالنسبة إلى الحدث."

وقال تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا} [الأعراف: 131] ، {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] ، أتى في جانب الحسنة بـ (إذا) لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها، و (إنْ) في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع، ومشكوك فيها [2] .

وجاء في (شرح ابن يعيش) :"وحق ما يجازي به أن لا تدري أيكون أم لايكون، فعلى هذا تقول: (إذا احمر البسر فائتني) ."

وقبح: (إن احمر البسر) ، لأن احمرار البسر كائن، وتقول: (إذا أقام الله القيامة عذب الكفار) ، ولا يحس: (إن أقام الله القيامة، لأنه يجعل ما أخبر الله تعالى بوجوده مشكوكا فيه) [3] .

(1) المقتضب 2/ 55 - 56

(2) الاتقان 1/ 149

(3) شرح ابن يعيش 9/ 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت