ولذا يصح أن تقول: ما جاءني رجل بل رجلان، ويمتنع أن تقول ما جاءني من رجل بل رجلان. [1] .
وهي عند سيبويه كأنها مأخوذة من معنى التبعيض قال:"وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما، ولكنها توكيد بمنزلة (ما) ، إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة وذلك قولك (ما أتاني من رجل) و (ما رأيت من أحد) لو أخرجت (من) كان الكلام حسنا ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس [2] ."
وذهب بعضهم إلى أنها في هذا المعنى للابتداء، جاء في (شرح ابن يعيش) :"وأما زيادتها لاستغراق الجنس في قولك (ما جاءني من رجل) فإنما جعلت الرجل ابتداء غاية نفي المجيء إلى آخر الرجال، ومن ههنا دخلها معنى استغراق الجنس [3] ."
وذهب بعضهم إلى أنها ليست زائدة، لأنها تفيد معنى وهو الاستغراق [4] .
وعلى كل، فإن الذين يقولون بزيادتها، والذين لا يقولولن بها، متفقون على أنها تفيد معنى الاستغراق والتوكيد، فإن معنى الزيادة عندهم دخولها على مجرور يطلبه العامل بدونها [5] . فقولك (ما جاءني من رجل) دخلت فيه على الفاعل، وقولك (هل من خالق غير الله يرزقكم) [فاطر: 3] ، دخلت فيه على المبتدأ وليست زائدة في المعنى.
ولزيادتها شروط هي:
1 -أن يتقدم عليها نفي أو شبهه، وشبه النفي هو النهي والاستفهام، كقوله تعالى: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} [يونس: 61] ،
(1) المغني 1/ 322
(2) كتابه سيبويه 2/ 307
(3) شرح ابن يعيش 8/ 13
(4) انظر المقتضب 1/ 45
(5) التصريح 2/ 8