وقوله: {هل يراكم من أحدٍ} [التوبة: 127] ، ولا تضرب من أحد.
2 -أن يكون مجرورها نكرة كما مثلنا.
3 -أن يكون مجرورها فاعلا، أو نائب فاعل، أو مفعولا به، أو مبتدأ، وقيل مفعولا مطلقا أيضا [1] .
وذكر أنه أجاز الكوفيون زيادتها في الإيجاب، بشرط تنكير مجرورها مستدلين بما حكى عن بعض العرب (قد كان من مطر) :"وأجيب بأنه على سبيل الحكاية كأنه سئل هل كان من مطر؟"
فأجيب (قد كان من مطر) فزيدت لأجل حكاية المزيدة في غير الموجب، كما قال: دعني من تمرتان [2] .
ثم قيل أن المعنى يأباه في الموجب، فإن قولك (جاءني من رجل) معناه جاءك جميع جنس الرجال وهو محال، جاء في (شرح ابن يعيش) :"ولذلك لا يرى سيبويه زيادة (من) في الواجب لا تقول (جاءني من رجل) كما لا تقول (جاءني من أحد) ، لأن استغراق الجنس في الواجب محال، إذ لا يتصور مجيء جميع الناس ويتصور ذلك في طرف النفي [3] ."
وأجاز الأخفش زيادتها في الواجب، كما أجاز دخولها على المعارف مستدلا بقوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ، و {يغفر لكم من ذنوبكم} [نوح: 4] ، بدليل أنه ورد في آية آخرى، {ويكفر عنك سيئاتكم} [الأنفال: 29] ، {ويغفر لكم ذنوبكم} [الصف: 12] ، من دون (من) والحق أنهما للتبعيض، قال ابن يعيش: وأما قوله تعالى: {ويكفر عنكم سيئاتكم} فإن (من) للتبعيض أيضا لأن الله
(1) انظر المغني 1/ 323
(2) شرح الرضي على الكافية 2/ 358
(3) شرح ابن يعيش 8/ 13