فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 5110

لم تفتح على أحد قبله فيحمد ربه بها وكذلك يعقد لواء الحمد واما محمد فمنقول من صفة ايضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما ان المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله تعالى سماه به قبل أن يسمى به نفسه فهذا علم من اعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضى اللفظ ثم انه لم يكن محمدا حتى كان حمد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم اسم احمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقل اسمه احمد ذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه تلك امة احمد فقال اللهم اجعلنى من امة احمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لان حمده لربه كان قبل حمد الناس فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون احمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فانظر كيف كان ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر وفي الوجود وفي الدنيا وفي الآخرة تلح لك الحكمة الالهية في تخصيصه بهذين الاسمين وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الأنبياء وخص بلواء الحمد وخص بالمقام المحمود وانظر كيف شرع له سنة وقرءانا أن يقول عند اختتام الافعال وانقضاء الأمور الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين وقال ايضا وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين تنبيها لنا على ان الحمد مشروع عند انقضاء الأمور وسن عليه السلام الحمد بعد الاكل والشرب وقال عند انقضاء السفر آئبون تائبون لربنا حامدون ثم انظر لكونه عليه السلام

خاتم الأنبياء ومؤذنا بانفصال الرسالة وانقطاع الوحى ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع ان الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور مشروع عندها تجد معانى اسمه جمبعا وما خص به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفي ذكره برهان عظيم وعلم واضح على نبوته وتخصيص الله له بكرامته وانه قدم له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لامره عليه السلام انتهى كلام السهيلي يقول الفقير الذي يلوح بالبال ان تقدم الاسم احمد على الاسم محمد من حيث انه عليه السلام كان إذا ذاك في عالم الأرواح متميزا عن الأحد بميم الإمكان فدل قلة حروف اسمه على تجرده التام الذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ثم انه لما تشرف بالظهور في عالم العين الخارج وخلع الله عليه من الحكمة خلعة اخرى زائدة على الخلع التي قبلها ضوعف حروف اسمه الشريف فقيل محمد على ما يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجي ولا نهاية للاسرار والحمد لله تعالى قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب مواقع النجوم ما انتظم من الوجود شيء بشيء ولا انضاف منه شيء الى شيء الا لمناسبة بينهما ظاهرة او باطنة فالمناسبة موجودة في كل الأشياء حتى بين الاسم والمسمى ولقد أشار أبو يزيد السهيلي وان كان أجنبيا عن اهل هذه الطريقة الى هذا المقام في كتاب المعارف والاعلام له في اسم النبي عليه السلام محمد واحمد وتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت