يضيف إلى تلك المؤهلات جهلًا تامًا بفن (الرجال مع النساء)
وذات يوم وقع خطأ في (بطاقة الاسم) فجاء كرسي مدام سرمِزِلْ بدلًا من كرسي مدام دي نيج بجوار المسيو ريانس. فقنعت الصديقة بمجلسها النائي وأخذت تبعث إلى صديقها من أقصى المائدة شعاعًا كله الكهرباء. . . فتطلعت (سرمِزِل) فوقع بصرها على ذلك التيار الذي يروح ويجيء بين القلبين فهمست في أذن جارها تقول:
-حقًا إنها جميلة. . وسكت ريانس، فعادت تقول:
-ولكن يا للخسارة! قال أي خسارة؟ قالت ألا تعرف؟ قال أي شيء أعرف؟
قالت إنها (في خدمة البوليس) !! قال: (إنك تمزحين يا مدام) قالت كيف أمزح؟ أو لم تقرأ كتاب (فوشيه) الذي قبلته الأكاديمية أخيرًا؟ وحسبها قد أخذت بطرف من الحديث جديد، فقال كلا لم أقرأه، فاستطردت الجارة تقول: (هو مؤلف من جزءين، وإن المرء ليتعلم منه أشياء كثيرة وفيه تفاصيل عن نظام الجاسوسية في عهد الإمبراطور. . . كان في خدمتها سيدات من الطبقة الراقية. . جوزفين نفسها كانت جاسوسة في عهد الديركتوار(حكومة الإدارة) !!! وفي العصر الحاضر سيدات كثيرات من ذلك الطراز تجري عليهن الوزارة أجورًا ليطلعنها على فضائح المعارضة كيما تخضع المعارضة للوزراء. . .)
-ولكن كيف عرفت هذا يا مدام؟
-لا. لا. . . لن أبوح لك بمصادري. . وحسبك أنني أخبرتك
-إذن فهل تسمحين لي بألا أصدق؟
-ولِمَ لا أسمح لك؛ ليس المرء مكلفًا بأن يصدق كل ما يُلقى إليه، لكن عليه - على الأقل - أن يفتح عينيه
وتنقلا في شجون شتى وشؤون متشابهة، حتى إذا فرغ الطاعمون ونهضوا انتبذ من القاعة مكانًا قصيًا وبقي فيه. . . . فلم يكن بد من أن تسعى إليه مدام دنيج تسأله ماذا دهاه؟ فأجابها: لا شيء، وأراد أن يُبدي لها بعضًا مما كان يُبدي من تحاياه أو من فيوض هواه. . . فكانت دعابته شوهاء، وحديثه بلا روح
وتعاقبت الأيام وهبط البارومتر، وهدأ التيار، وعملت مدام دي نيج جاهدة لتظهر عدم الاكتراث بما يظهره هو من عدم الاكتراث، ثم جمعت كل ما منحتها السماء من فتون