تقول فيها (بأنه ستكون مناسبات كافية لمناقشة هذه المسألة مع المفاوضات الأخرى المعلقة)
ولما وقع الخلاف بين دول لوكارنو من جراء اعتداء إيطاليا على الحبشة، وانشغلت فرنسا بانتخابات مجلس النواب؛ رأى الهر هتلر أن الفرصة سانحة، فأعلن في 7 مارس 1936 خروجه على لوكارنو واعتبارها لاغية، وعلل ذلك بأن المعاهدة الفرنسية الروسية لا تتمشى مع لوكارنو، ودعم هذا القول بأدلة أربعة ضمنها المذكرة التي أرسلها إلى دول لوكارنو، وتنحصر في أن المعاهدة الجديدة: (1) موجهة رأسًا ضد ألمانيا (2) وأن فرنسا بموجب معاهدتها مع الروسيا، تعهدت بالقيام بواجبات لا تتفق مع الواجبات التي يلقيها على عاتقها صك العصبة ومعاهدة لوكارنو
فالإدعاء الأول هو أن (المعاهدة الفرنسية الروسية موجهة رأسًا ضد ألمانيا) صحيح، ولكن بالمعنى السلبي، أي الدفاعي
إن المعاهدة التي نحن بصددها تقول بأنها تصبح نافذة في حالة تعدي (دولة أوربية) على إحدى المتعاقدتين، وأن بروتوكولها يوضح بأن تنفيذ هذه المعاهدة يجب أن يكون فقط ضمن حدود (الاتفاق الثلاثي) الذي رفضت ألمانيا الموافقة عليه. وهذه النصوص تنفي مفعول المعاهدة في حالة اعتداء أي دولة غير أوربية أولًا، ثم تحصر مفعولها في حالة اعتداء ألمانيا فقط على إحدى الدولتين المتعاقدتين؛ فهي إذن موجهة ضد ألمانيا، ولكن يجب ألا يغرب عن الذهن بأنها لا تنفذ إلا حين تعدي ألمانيا على فرنسا أو الروسيا تعديًا غير محرض عليه؛ ونصها صريح في ذلك. والذين قاموا بعقدها يصرحون بذلك تصريحًا كافيًا؛ فهي إذن من الوجهة القانونية والسياسية معاهدة دفاعية محضة، وبدهي أن لا خطر على ألمانيا من هذه المعاهدة إلا حين تعديها على إحدى الدولتين تعديًا غير محرض عليه. ولو كانت ألمانيا لا تفكر في أي تعد على أحديهما لما وجدت فيها تهديدًا ولا خطرًا عليها؛ وزد على ذلك بأن نص المعاهدة والبروتوكول يفسحان المجال لدخول ألمانيا فيها فتصبح معاهدة ثلاثية تضمن فيها فرنسا والروسيا الدفاع عن ألمانيا حين تعدي إحداهما عليها
وردًا على الإدعاء الثاني يمكن القول بأن (المساعدة المتبادلة التي تعهدت بها كل من الدولتين المتعاقدتين لا تصبح نافذة إلا حين وقوع إحداهما(ضحية هجوم غير محرض عليه) ، (وبرغم نية البلادين الحسنة في المحافظة على السلام) . وهذه المساعدة يوجبها