ذوى عوده وانحنى رأسه ... وجلل فوديه شيبٌ بدا
بجانب موقده يصطلى ... بياضَ النهارِ وشِطْرَ الدجى
وحيدًا فبالصحب عنه اشتغال ... بِرَوْم الصفاء ونَشْدِ الغنى
يدخن مسترسلا في الخيال ... ومستغرقا في قديم الرُّؤَى
ويَذْكرُ وسْطَ دُخَانِ الطباق ... دُخَانَ الحروبِ ونارَ الوغى
وكيف ألمَّتْ به الغاشياتُ ... فخاض دُجاها وكان الفتى
وكم كرَّ بين صفوف العدوِّ ... فأوْقعَ في القومِ ثم انثنى
ويروى وقائعه الرائعات ... لأَيٍّ أصابَ وأيِّ رأى
ويسردهن عليه مرارًا ... وهيهات يسأم مما روى
ويسردهن على نفسه ... إذا هو لم يلق سمعا وعى
فان راح يبغي الرياضة يومًا ... ويبعث بالسير مَيْتَ القوى
فصاحبه كلبه في المسير ... وعكازتاه بحيث مضى